فهرس الكتاب
إيمان له. إذ لا يخلو المؤمن من إسلام به يتحقق إيمانه ولا يخل المسلم من إيمان به يصح إسلامه. هذا هو الرأي الصحيح، أن بينهما تلازمًا.
ولذلك ابن تيمية شبَّهها بمثل الجسد والروح، لا يوجد عندنا روح إلا مع بدن، ولا يوجد بدن حي إلا مع الروح، وليس أحدهما الآخر، فالإيمان كالروح، فإنه قائم بالروح ومتصل بالبدن والإسلام كالبدن، ولا يكون البدن حيًا إلا مع الروح بمعنى أنهما متلازمان، لا أن مسمى أحدهما هو الآخر، وإسلام المنافقين كبدن الميت، جسد بلا روح. فالمنافق مسلم في الظاهر ولكنه عبارة عن بدن بلا روح، مثل جسد الميت. فما من بدن إلا وفيه روح ولكن الأرواح متنوّعة. كلام جميل! وكلام من نور للإمام ابن تيمية -رحمة الله عليه-.
هذا هو الرأي الأوفق في هذه المسألة، أن الإيمان والإسلام متلازمان وأنهما إذا جاءا معًا افترقا، فالإسلام معناه الأعمال الظاهرة والإيمان معناه الأعمال الباطنة. أما إذا جاء كل واحد منهما ذُكر الإيمان مطلقًا فهو يعني الإسلام، وإذا ذُكر الإسلام معناه الإيمان. وحتى إنه قال إذا ذكرت هذه المصطلحات الأخرى: الإسلام، الإيمان، التقوى، هذه المترادفات إذا قيلت لوحدها فتشمل كل هذه الأشياء معًا.
ونحن نتكلم عن الإيمان والإسلام هنا كما في الحديث، فجعل الإسلام الأعمال الظاهرة والإيمان الاعتقاد الباطني، وهذا يدل على اختلافهما من حيث الحقيقة الشرعية. هذا عند الذين استدلوا بأنهما يختلفان كما في حديث جبريل.
وهناك أيضًا من الأحاديث (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان .. ) هذه بُني الإسلام أي إنها أركان الإسلام، فدلّ هذا على أنه لا إيمان باطنًا إلا بإسلام ظاهرًا، ولا إسلام ظاهرًا إلا بإيمان باطنًا. فإذًا هذا التنوّع حتى في الخطاب الشرعي والتنوع في الأدلة موجود.
ولذلك تجدون في كتاب (جامع العلوم والحكم) للإمام ابن رجب الحنبلي في شرحه لحديث جبريل بالتفصيل هذه المسائل ولكن بطريقة مختصرة. وكتاب (الإيمان) لابن تيمية هو أكثر تفصيلًا وشمولًا وتنوعًا. ولكن الإمام ابن تيمية يردّ فيه على الفرق ويرد على أشياء كثيرة بمنطقهم هم. ولكن الذي يريد باختصار هذه المسائل يقرأ شرح حديث جبريل عند الإمام ابن رجب الحنبلي في (جامع العلوم والحكم) أو يقرأ شرح الأئمة في (صحيح مسلم) أو في (صحيح البخاري) الذين شرحوا حديث جبريل في هذه المسألة.