الصفحة 193 من 248

إذًا العلاقة بين الإسلام والإيمان هي كما قلنا هكذا، عند أهل السنة الخلاف موجود، حتى عند الفرق الأخرى كالأشاعرة وغير ذلك تكاد تكون قريبة ولكنها مختلفة إلى حد ما في الصلة بين الإسلام والإيمان عند الأشاعرة. ولكن عند أهل السنة كما قلت لكم عندنا رأيان: رأي بالترادف، وأن الإسلام هو الإيمان سواء جاءا معًا في نص أو افترقا أو ذُكر الإسلام لوحده أو الإيمان لوحده فهما مترادفان، وهذا ما يراه الإمام البخاري والإمام المروزي والحافظ ابن منده.

أما الرأي الآخر عند أهل السنة أيضًا وهو أن هناك رأي يفرّق بين الإسلام بمعناه الأمر الظاهر والآخر بالأمر الباطن في المسمى. أن الإسلام هو الكلمة والإيمان هو العمل، وهذا عليه جماعة من السلف كالإمام الزهري وغيره.

ولكن الرأي الثالث وهو مذهب مشهور أيضًا عند السلف وهو التفصيل، إذا جاءا معًا فالإسلام والإيمان متلازمان، فلا يوجد إسلام بدون إيمان ولا إيمان بدون إسلام، هذه حقيقة. وأنهما كما يقول ابن تيمية كالروح مع الجسد، فلا توجد روح حية بدون بدن حي، وإذا وُجد الجسد الذي هو الإسلام مع منافق فاعلم أنه مثل جسد الميت بلا روح.

ولذلك فنحن نقول إذا جاءا معًا فمعناهما مختلف، فالإسلام الأعمال الظاهرة، والإيمان معناها الاعتقاد الباطن. أما إذا افترقا فيستغرق كل واحد منهما الآخر.

طبعًا عند الأشاعرة المسألة لم يتفقوا عليها. وقع خلاف كبير بينهم، منهم من قال بالترادف بينهما مثل أهل السنة، ومنهم من قال بالتغاير، وكل فريق له استدلالات كما عند أهل السنة بالضبط في هذه المسألة. وهم عندهم تفصيلات في هذه المسألة، وذكر هذه المسائل صاحب (جوهرة التوحيد) ، وذكرها الشيخ إبراهيم اللقاني في شرحه لجوهرة التوحيد، تكلم عن هذه المسائل بالتفصيل، وذكرها الإمام الجويني وغيره. يعني كل هذا في كتب الأشاعرة، وأن الإيمان والإسلام متغايران ذاتًا ومفهومًا مع القول بتلازمهما شرعًا في الوجود. بمعنى أنه لا يوجد مسلم ليس بمؤمن كما أنه لا يمكن وجود مؤمن ليس بمسلم مع اختلاف حقيقتي الإيمان والإسلام.

وطبعًا هذا هو نفس الاختلاف الموجود عند أهل السنة، ومنهم من قال إنهما متحدان ومترادفان كما قال السبكي في (طبقات الشافعية الكبرى) ، وأيضًا نفس الخلاف الذي وقع عند أهل السنة. فلذلك يقولون بالترادف وبالتغاير. لأن الله تعالى يقول: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} . وقول الله تعالى: {وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت