إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا؛ من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
ها نحن أولاء مع الدرس الثاني من الدورة الشرعية بعنوان (مسائل في الإيمان) ؛ واليوم ها نحن أولاء أيضًا مع اليوم الثاني عشر من شهر ذي القعدة، لسنة 1432 من الهجرة النبوية المباركة.
كنا قد عقدنا الدرس الماضي، ونلخص للذين لم يحضروا أو نراجع سريعًا، قلنا أن الناس في أيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا ثلاثة أقسام، قلنا كانوا في مكة قسمين فقط:
1 -كافر.
2 -ومؤمن.
ثم ظهر قسم ثالث في المدينة؛ نظرًا لقوة الدولة، وهم المنافقون، فصار الناس ثلاثة أقسام:
مؤمنٌ في الظاهر والباطن، وعكسه: كافرٌ في الظاهر والباطن، ثم ظهر قسم ثالث: مسلمٌ في الظاهر كافرٌ في الباطن؛ وهم المنافقون، نتكلم عن النفاق الأكبر والكفر الأكبر.
ثم تكلمنا عن مصطلح جديد ظهر في جيل في أواخر جيل الصحابة، أو تقريبًا في أيام العباسيين وهم الزنادقة، لفظ زنديق الذي يرادف المنافق في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية. وتكلمنا عن حكم الزنديق إذا أراد أن يتوب، أو قُبض عليه قبل أن يصل به من قبضوا عليه واعتقلوه إلى القاضي، وقلنا آراء العلماء في هذا الأمر.
أما اليوم -إن شاء الله- سنتكلم عن الخلاف في مسمى الإيمان؛ نتكلم عن تعريف الإيمان عند أهل السنة، وعند الفرق، وسبب المشكلة، وثمرة هذا الخلاف.