الصفحة 188 من 248

"وكيف يسع أحدًا أن يشبّه البشر بالملائكة وقد عاتب الله المؤمنين في غير موضع من كتابه أشد العتاب، وأوعدهم أغلظ الوعيد؟ ولا يُعلم أن الله فعل بالملائكة من ذلك شيئًا". يعني عنّف الملائكة أو توعّدهم.

يقول:"قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} هذا في سورة النساء. وقال أيضًا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} والآيات في سورة البقرة. وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} في سورة الصف. وقال تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} في سورة الحديد."

فأوعدهم النار في آية، وآذنهم بالحرب في أخرى، وخوّفهم بالمقت في ثالثة، واستبطأهم في رابعة، وهو في هذا كله يسميهم مؤمنين، فما تشبه هؤلاء من جبريل وميكائيل مع مكانهما من الله. إني لخائف أن يكون هذا من الاجتراء على الله والجهل بكتابه"."

هذا للذين لم يستثنوا وحرموا الاستثناء لأن الإيمان عندهم إيمان واحد، قال إذا كان هذا فعله الله مع الذين سماهم مؤمنين، توعّدهم، وأنذرهم، وهددهم، واستبطأهم، هذا لم يحدث للملائكة، فكيف تقول إيمانك إيمان جبريل، أو إيمانك كإيمان هؤلاء الملائكة؟!

هذا نص الإمام ابن سلّام في هذه المسألة. وهو نقل نصوصًا كثيرة أنا لا أريد أن أثقل عليكم بكثرة هذه النصوص، كلها شاهدة دامغة تدل على أن موضوع الاستثناء أن هذا الاستثناء جائز، وأن الاستثناء في الإيمان جائز، وأن السلف كانوا يقولون ذلك، وأنه لا أحد كان ينكر هذا. ولكن الاستثناء إذا كنت أقول أنا مؤمن بمعنى الشك في إيماني بمعنى الاعتقاد القلبي لا يجوز. تشك في الاعتقاد القلبي؟ وتشك أنك مؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره تشك في هذا تقول إن شاء الله أنا مؤمن بهذا؟!

نحن لا نتكلم عن هذا، ولكن نتكلم على"أنا مؤمن إن شاء الله"بمعنى الأعمال؛ لأن الله تعالى يقول: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} ، لذلك العلماء ذكروها من أجل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت