الصفحة 241 من 248

إذًا الاستثناء هنا نعم يجوز لي أن أقول أنا مؤمن إن شاء الله، لأنني إذا قلت أنا مؤمن هكذا قد يُفهم منها أنني أديت جميع الأوامر واجتنبت جميع النواهي، وأنا أزكّي نفسي وكأنني أشهد لنفسي بأنني من أهل الجنة، حتى نفوّت على أنفسنا ذلك فالاستثناء أصلًا في الأعمال. أما الذي في القلب فهو أنا مؤمن ومستقر في قلبي أني مؤمن انتهى الأمر.

وتجدون السلف يكثرون من هذا، والعلماء قديمًا كانوا يقولون: (أنا مؤمن إن شاء الله) من باب أنه لا يزكي نفسه، حتى لا يُفهم منه أنه مؤمن بمعنى الإيمان الخاص وهو أنه أعلى درجة من الإسلام، وهو الدرجة من الإسلام وهو درجة التزكية في هذه الحالة.

وقلنا أعلى درجة في مراتب الدين هي الإحسان كما في حديث جبريل، وهم السابقون إلى الخيرات. وأما الإيمان فهو المقتصِد، ومنهم الإسلام الذي يأتي بالحد الأدنى. فإذًا هذه درجات، الإحسان، ثم الإيمان، ثم الإسلام.

إذًا هذا هو خلاصة مذهب السلف في هذه المسألة. وقلنا لكم إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما كان يخرج من آخر الليل إلى البقيع (مقابر البقيع) كان يقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أتاكم ما توعدون، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) . هكذا في الحديث قال: (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) . فهل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - شاكًا في موته؟! طبعًا لا، إذًا يجوز الاستثناء.

إذًا نحن قلنا تقريرهم في الإيمان، وقلنا أيضًا في تقرير مذهب السلف في مسألة مرتكب الكبيرة، وقلنا تقرير مذهب السلف في أن الإيمان يزيد وينقص أم لا، وقلنا تقرير مذهب السلف أخيرًا في الاستثناء.

هناك أيضًا مسألة أخرى وهي مسألة الكفر؛ لأن هناك بدعة قد ظهرت وهي مسألة حصر الكفر بكفر التكذيب، أو بالاستحلال القلبي فقط، أو أنه لا يوجد كفر إلا الكفر الاعتقادي أما الكفر العملي فلا يوجد، وإنما هو كفر أصغر أو كفر دون كفر.

وتكلمنا في هذه المسألة. ولكن الإمام ابن القيم قسّم لنا هذا التقسيم كما في (مدارج السالكين) وغيرها، عندما قسّم الكفر وقال:"أما الكفر الأكبر فخمسة أنواع: كفر تكذيب، وكفر استكبار وإباء مع التصديق، وكفر إعراض، وكفر شك، وكفر نفاق. فأما كفر التكذيب فهو اعتقاد كذب الرسل، وهذا القسم قليل من الكفار". الآن وجدنا الملاحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت