فهرس الكتاب
الذين يكذّبون بالرسل وبالأنبياء وبكل شيء حتى من بين من وُلدوا مسلمين!.
"أما كفر الإباء والاستكبار فهو كفر إبليس، فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار وإنما تلقّاه بالإباء والاستكبار"؛ يعني إبليس كفر ليس لأنه جحد أمر الله ولا أنكره ولكنه تقبّله بالإباء والاستكبار.
"ومن هذا كُفر من عرف صدق رسول الله وأنه جاء بالحق من عند الله ولم يَنْقَد له إباءً واستكبارًا، فالغالب على كفر أعداء الرسل أن كفرهم كفر إباء واستكبار"؛ يعني هو يعلم أن الرسول على حق {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} ولكنهم استكبروا وأَبَوا أن ينقادوا لهذا الرجل، وكيف يُنزل عليه هذا الوحي ويكون رسولًا وهم يتبعونه وهم سادة الناس وقادتهم وهم الملوك وهم كذا وكذا، فلذلك كفروا كفر استكبار وإباء.
"أما كفر الإعراض فهو كفر مشهور أيضًا وهو: أن يعرض عن سمعه وقلبه عن الرسول لا يصدقه، ولا يكذبه، ولا يواليه، ولا يعاديه، ولا يصغي إلا ما جاء به البتة". ولذلك يقول هذا جاهل، لكنه جاهل بماذا؟ هذا الجهل هو جهل إعراض؛ لأنه لا يريد أن يتعلم أصلًا فهو جاهل حقيقة، والآيات كثيرة في القرآن على هؤلاء الجهّال؛ لأنهم لا يريدون أن يتعلموا أصلًا، ولا يريد أن يكلّف نفسه بالإصغاء إلى هذا النبي، فهو هنا جاهل ولكن هو الذي أعرض عن العلم، هو أعرض عن التَّعلم، هو أعرض عن الاستماع.
ولذلك مسألة الجهل المقصود هو الشيخ الكبير، وعند انقراض الزمان وفي الحديث الذي تكلمنا عليه في الشبهات، فهذا في حالات خاصة، أن الإسلام قد دَرَس وانتهت معالمه، وهذا هو الذي يستطيعون من العلم، أقصى ما وصلوا إليه من العلم هو هذا، لا يعلمون إلا بعض المسائل فقط ومعظم الدين لا يعلموه، فهم جهلة؛ ولذلك عُذروا بجهلهم من أجل هذا.
أما الذي يتوفر لديه العلم، وهو يُعرِض عنه ولا يريد أن يستمع ولا يكلّف نفسه أن يذهب كما كان الصحابة، واحد يسمع عن الرسول يأتي بعض سنوات للرسول، يعني انظر إلى الجدّية وأنه يريد أن يتعلم. هذا بخلاف الذي رضي بالقعود ورضي بما فيه، ولا يريد أن يسمع ولا يستمع ولا أي شيء. هذا كفر إعراض.
"أما كفر الشك فإنه: لا يجزم بصدقه ولا بكذبه بل يشك. هذا متردد، هو صادق أم غير صادق، وهذا كافر بشكّه هذا."