الصفحة 5 من 248

وبصراحة لا يوجد في العالم الإسلامي، من استطاع أن يكتب في قضية الإيمان بهذه الاستفاضة كشيخ الإسلام ابن تيمية؛ كل الناس عيال، كل علماء أهل السنة عيال على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، خاصة كتابيه (الإيمان الكبير والأوسط) ، ثم جاء الناس بعده. لكن قبل ابن تيمية نعم، فهو اعتمد على كتاب الإيمان للآجري في كتابه (الشريعة) ، واعتمد على كتب الإيمان أحمد بن حنبل في مسائله، واعتمد على كتاب الإمام المروزي، واعتمد على الإمام أبي إسحاق الإسفراييني، واعتمد على أبي بكر الإسماعيلي، وابن بطة وأبي نعيم في (الإيمان) وغيره؛ واعتمد على كتب كثيرة جدًا، هؤلاء جميعًا كتبوا في مسائل الإيمان، وسأذكر لكم أهم كتب الإيمان.

لأن كتب الإيمان في كتب العقيدة العامة، كتب العقيدة العامة كـ (العقيدة الطحاوية) ، مسألة الإيمان تأخذها في بندٍ، وعندما يشرح الإمام ابن أبي العز الحنفي مسألة خاصة بتعريف الإيمان، هنا يستفيض ويأتي الشرّاح. لكن هذه مسألة في داخل كتاب العقيدة الطحاوية. أما الكتب التي تخصّصت في الإيمان، والرد على المبتدعين في ذلك الوقت، هي كتب كثيرة وموجودة، ويوجد منها المطبوع ومنها المخطوط.

وأنا أحذّر مرة أخرى؛ خذوا حذركم من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية. ليس معناها النفي للمدح، فهو ممدوح بالنفي؛ لأنه صعب مثل الغابة، لا بد تدخل هنا وهنا وتستمتع، ولكن يجب أن تكون حذرًا وأنت تقرأ.

الآن أعطيكم مثالًا: أحد الشباب معجبًا بابن القيم وقرأ له؛ فألّف بحثًا وعرضه عليّ، وقال لي: أنا كتبت بحثًا في مسألة في أصول الفقه، فقال لي: أنا أريد أن أنشر هذا في الإنترنت في المنتديات. وأنا أعلم أنه حديث عهدٍ بالالتزام وبالعلم، ليس الذي مرّت عليه التجارب لكي يكتب، وعندما يكتب يكتب في أصول الفقه! اكتب في أي فرع آخر، مثل المواعظ وأشياء هكذا؛ لكن تكتب في أصول الفقه! قلت: خير وبركة، ما شاء الله. فقرأت البحث الذي تحدّى به الناس وقال أنه سينشره وهكذا، فقرأته فإذا به من أول العنوان أخطاء في اللغة العربية، في النحو حدِّث ولا حرج!.

من أولها، الفاعل والمفعول، والصفة والموصوف، كل ما تتخيله من اللغة العربية غريبة عنه، كأنها لا تعرفه ولا يعرفها. الواحد تعب من كثرة التصحيح -وهو قد عرضه عليّ بعد التصحيح-. ثم بعد ذلك من الناحية الموضوعية، أين البحث؟ ما هو الموضوع؟ أنت تقول: المصالح المرسلة، أنا سأبحث في المصالح المرسلة وهكذا! وتذهب وتحضر كتابًا، هل هذا بحث علمي؟ لا بد أن تأتي إلى فرعية جزئية في المصالح المرسلة؛ المصالح المرسلة عند كذا، أو عند الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت