فهرس الكتاب
ترجعان إلى التصديق دون الأفعال، لاحظ هذا في اعتقاد ابن اللبان وهو من الأشاعرة، لأن الأفعال عندهم ليست من نفس الإيمان، وإنما هو التصديق، فمنهم من يعرف مخبرات الله تعالى مفصلة، ومنهم من يعرفها مجملة، فمن عرفها مجملة وآمن بها، فإذا عرف تفصيلها، ازداد إيمانه وتفصيله، وهو أن الوحي ينزل ... هكذا.
ثم ساق أشياء على كلام ابن اللبان، وذكر بعد ذلك نص الإمام أحمد:"وقد نصَّ أحمد على التفاضل في المعرفة، أيضًا وفي رواية المروزي: القلب يتفاضل ويزيد. والدلالة على جواز الزيادة والنقصان في الجملة، قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون} ، إلى قوله تعالى: {أولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} ."
وقوله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} ". هذه الآية في سورة التوبة 124، يعني كفرًا إلى كفرهم، فإذا أُنزلت آية أو سورة كفروا بها، كما كفروا بما تقدَّم من الآيات والسور، فازدادوا كفرا إلى كفر."
وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ} ، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ، لاحظ: زادهم هدى، أي أن الإيمان يزيد وينقص، وقال تعالى: إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ، وقال تعالى: {لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} .
ثم ناقش الإمام ابن عقيل وخلص إلى الآتي:"فإن علماء السنة يقولون: أن الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وقد روى الإمام أحمد بن حنبل بإسناده عن أبي هريرة أنه كان يقول: الإيمان يزيد وينقص، وروي أيضًا عن أبي الدرداء: أن الإيمان ينقص ويزيد".
ثم ذكر كلامًا للإمام عبد الله ابن بطة، قال:"وروى عبد الله ابن بطة بإسناده عن ابن عباس مثل قول أبي هريرة، ورُوي أيضًا عن عمر بن الخطاب أنه كان يأخذ بيد الرجل والرجلين، فيقول: (تعالوا نزداد إيمانًا) ، ورُوي عن معاذ أنه قال: (اجلس بنا نؤمن) ."
وروي عن أبي الدرداء قال: (كان ابن رواحة يأخذ بيدي فيقول تعالى نؤمن ساعة) .