فهرس الكتاب
وذكر أيضا أشياء كثيرة تدل على شُعَب الإيمان:"ذِكر الأبواب والشعب التي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها الإيمان، وأنها قول باللسان ومعرفة بالقلب، وعمل بالأركان التي علمَّهن جبريل -عليه السلام- الصحابة، وكذلك روي عنه من رواية علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وبيَّن المصطفى مجملها".
ثم ذكر أشياء بالتفصيل بعد ذلك:"من أفعال القلوب: النيات، والإرادات، والعلم، والمعرفة، والخشية، والخضوع .. وهكذا."
ومن أفعال اللسان: الإقرار وما جاء من عنده، والشهادة له بالتوحيد ولرسوله، ثم التسبيح والتكبير والتحميد.
ثم أفعال سائر الجوارح: الطاعات والواجبات التي بُني عليها الإسلام، أولها الطهارة، ثم الصلوات الخمس، وصوم رمضان، والزكاة، والحج، كل هذا ذكره، سائر أعمال التطوع، التي يستحق بفعلها اسم زيادة الإيمان، والأعمال المنهي عنها التي بفعلها يستحق اسم نقصان الإيمان، يعني الأفعال التي يأتي بها الإنسان تطوعًا، فالنوافل هذه يزداد بها إيمانا، وأما النواهي تنقص من إيمانه ويضعف"."
هذا عالمنا الحافظ محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده، العالم الكبير والمحدِّث العظيم في كتابه (الإيمان) ، وهو المتوفى سنة 395 هـ -رحمة الله عليه-.
الإمام القاضي أبو يعلى له كلام جيد في كتابه (مسائل الإيمان) ، وتكلمنا عنه من قبل وقلنا أنه توفي سنة 458 هـ، وهو قاضٍ حنبلي كبير، وعالم من العلماء، قال:"جواز الزيادة والنقصان في الإيمان، وزيادته بفعل الطاعات، ونقصانه بتركها وفعل المعاصي".
ثم ذكر بعد ذلك الأشعرية فقال:"أما الأشعرية فقال أبو بكر الباقلاني: إذا كان هو معرفة القلب وتصديقه، هما عَرَضان من الأعراض، وصفتان من صفات القلوب، والزيادة والنقصان لا تجوز على الأعراض، إنما تزيد الأجسام وتنقص"ومن هذا الكلام، الباقلاني يعترف أن الإيمان هو المعرفة فقط، وناقشنا هذا الموضوع وردود شيخ الإسلام ابن تيمية عليه، فرد عليه لأنه يرى الإيمان وحدة واحدة، فمعنى ذلك أنه لا يزيد ولا ينقص، ولا يتوقع أن يكون الإيمان يُستثنى أيضًا، وهذه المسألة سأذكرها في المرة القادمة -إن شاء الله-.
واستند أيضا لكلام ابن اللَّبّان وهو عالم كبير وهو أبو محمد الأصبهاني، واعتبره الحافظ ابن عساكر من الطبقة الثالثة من الأشاعرة، والإمام اللبان مُتوفَّى سنة 446 هـ، يعني كان معاصرًا للقاضي أبي يعلى، وقال أن الزيادة والنقصان