الصفحة 175 من 248

بطة، والإمام الحافظ محمد بن إسحاق ابن منده، هذه العائلة الجد والأب والابن والحفيد طبقة كلها علماء، كلهم حفَّاظ، وُلد في السنة التي توفي فيها الإمام ابن جرير الطبري، الذي توفي سنة 310 هـ، في هذه السنة ولد الحافظ بن منده، الخير في الأمة سبحان الله! هذا يُتوفَّى ويأتي آخر يمسك الراية، إذا مات سيد قام سيد آخر.

والحافظ ابن منده صاحب كتاب (الإيمان) ، توفي -رحمة الله عليه- سنة 395 هـ، وذكر في كتابه طريقتهم بالسند، وقال:"ذِكر خبر يدل على أن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالقلب وعمل بالأركان، يزيد وينقص:"

عن سليمان الأعمش عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي قال: أخرج مروان المنبر وبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل وقال: يا مروان خالفت السنة، أخرجت المنبر ولم يكن يخرج، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة، فقال أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-: من هذا؟ فقالوا: فلان، فقال أبو سعيد الخدري: قد قضى هذا الذي عليه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من رأى أمرا منكرا، فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) .

الشاهد هنا: وذلك أضعف الإيمان، أي أن الإيمان يزيد وينقص". وساق عدة روايات ليدلل على صحة الحديث، والحديث صحيح في (صحيح مسلم) ."

وذكر أيضًا حديثًا آخر يدل على أن الإيمان يزيد وينقص:"ذِكرُ خبرٍ يدل على أن الإيمان ينقص حتى لا يبقى في قلب العبد مثقال حبة من خردل، وأن المجاهدة بالقلب واللسان واليد من الإيمان."

-ثم ذكر حديثًا بسنده- عن عبد الرحمن بن مسور عن أبي رافع عن عبد الله بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواري وأصحاب يأخذون بسنَّته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) "."

هذا الحديث الذي ذكره ابن منده، الشاهد منه أن هناك درجات (فمن جاهدهم) في إيمان أقوى من إيمان، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، رغم أن الجهاد باليد أقوى، والجهاد باللسان أضعف، والجهاد بالقلب هو أضعف الإيمان، إذًا الإيمان يقوى ويضعف، وهذا عكس آراء هؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت