الصفحة 174 من 248

لذلك يقول:"ومن أصول أهل السنة والجماعة، أن الدين والإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح، وأن الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالعصية، وهم مع ذلك لا يكفّرون أهل القِبلة بمطلق المعاصي والكبائر، كما يفعل الخوارج، بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي. كما قال سبحانه في آية القصاص: {مَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} ، وقوله تعالى: {وإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ."

ولا يسلِبُون الفاسق المليَّ الإسلام بالكلية ولا يخلّدونه في النار كما المعتزلة، بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان المطلق، كما في قوله تعالى: {فتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} ، وقد لا يدخل في أم الإيمان كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} . وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف، يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن) ، ونقول هو مؤمن ناقص الإيمان، أو هو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، فلا يعطى الإثم المطلق ولا يسلب مطلق الإثم"."

الشاهد أنه يلخص أصول أهل السنة في مسائل محددة، عرَّف لنا الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص، ودليل ذلك أن من قتل مؤمنًا، ارتكب كبيرة، فإيمانه نقص ورغم ذلك لم يسلبه ذلك لأن الله تعالى قال: {وإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} ، وسماهم مؤمنين، وقوله تعالى في آية القصاص: {مَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} ، أخيه الذي قتل، فأهل المجنيّ عليه هم يعفون، أو حتى في القصاص في الأطراف والجوارح، وليس القصاص حتى في النفس، هذه تشمل هذا وذاك، حتى القتل وهو شنيع، وهذه بالطبع آيات ضد الخوارج في مسألة تكفير مرتكب الكبيرة، وأيضا في قضية منزلة بين المنزلتين التي تكلمنا عنها في المعتزلة.

ولكن الشاهد هنا، انظر إلى عبارات أهل السنة، عبارات واضحة، سهلة، لا لبس فيها ولا غمض كما كان يفعل هؤلاء.

كنت أذكر لكم كلام ابن بطة -رحمة الله عليه- إلى كلام ابن تيمية، وابن بطة من 387 هـ وابن تيمية سنة 728 هـ، ومن قبلهم كم كبير جدا من العلماء، حتى الإمام الحافظ كان في نفس العصر، يعني عصر قريب من عصر الإمام ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت