فهرس الكتاب
وكل شيء يزيد فهو ينقص. والاستثناء في الإيمان هو أن يقول المرء: (أنا مؤمن إن شاء الله) ". ثم يذكر آراء العلماء."
وهناك حملة الآن من بعض الشباب أو من بعض الأشاعرة، بعض الشباب ربما أرسلوا لهم بعض الدروس السابقة، فهناك حملة شرسة على الموقع أو عليَّ شخصيًا، يقولون أنت غير منصف، وهذه عقيدة أهل السنة، وهؤلاء الأئمة أبو حنيفة، والإمام مالك، والإمام أحمد، كل الذين تذكرهم عدا الإمام أحمد أشاعرة، وهذه عقيدتهم، عقيدة أهل السنة، أعوذ بالله!
انظر ماذا كان يقول الإمام ابن بطة -رحمة الله عليه-، كان يقول الإيمان يزيد وينقص ومسألة الاستثناء في الإيمان، والأشاعرة لا يقولون ذلك، كما قرأت لكم النسفي في ذلك، عندما قال:"لا ينبغي أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله"، وقال أيضًا:"الإيمان لا يزيد ولا ينقص".
هذا كان يقول به عبد الله ابن مسعود، وبه أخذت العلماء من بعده مثل: علقمة، والأسود بن أبي وائل، ومغيرة، ومسروق، ومنصور، وإبراهيم النخعي، والأعمش، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع، وبشر بن المفضل، ومعاذ بن معاذ، وسفيان بن حبيب، والثوري، وابن المبارك، والفضيل بن عياض، في جماعة يطول الكتاب بذكرهم، هذا كلام الإمام ابن بطة، وهو يذكر العلماء، حتى عصره، وهو توفي سنة 387 هـ.
فما بالك بمن جاء بعده، كالإمام اللالكائي، الذي توفي سنة 418 هـ، أيضا ذكر لنا أسماء جملة كبيرة جدًا، ثم وصلنا إلى الأئمة الكبار، الذين ذكروا لنا حتى عصر ابن تيمية، في كتابيه (الإيمان الكبير) و (الإيمان الأوسط) ، مثلًا: الإمام ابن تيمية ذكر في كتابه (متن العقيدة الوسطية) ، وهو متن بسيط، لشباب يريد أن يعرف عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل معينة -ليس كل المسائل- ذكرها سريعًا:"ومن أصول أهل الجماعة أن الدين والإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح"، انظر عبارات ابن تيمية في غاية الدقة -رحمة الله عليه-، أسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يزيده منزلة على المنزلة التي أعدها الله -عز وجل- له في الفردوس الأعلى -إن شاء الله-.
فأممٌ كثيرة اهتدت بفضل الله تعالى بعد قراءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلامذته، أنا شخصيًا لم أستطع فهم هذه القضايا إلا بعد الولوج في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم بعد ذلك هذه الكتب طُبعت فيما بعد، ولأنه قد استطاع الإنسان أن يعرف هذه التفاصيل وهذه الردود -رحمة الله عليه-، لذلك تجد هذه الهجمة الشرسة عليه لأن الله يزيده حسنات ورفعة -إن شاء الله-.