الاستثناء معناه أن يقول:"أنا مؤمن إن شاء الله". الاستثناء هذا ليس هو الاستثناء اللُغوي. هناك استثناء لُغوي وهو الاستثناء بأدوات الاستثناء، نقول: حضر التلاميذ إلا تلميذًا. أو الاستثناء بـ (غير وسوى وعدا وخلا) ، هذا استثناء لُغوي. أما الاستثناء الذي نقصده فهو استثناء شرعي، وهو خاص ووُضع كاصطلاح شرعي، بمعنى أنا هل يجوز لي أن أقول: أنا مؤمن إن شاء الله؟
قلت لكم من قبل إن الذين عرّفوا الإيمان وجعلوه وحدة واحدة لا يتبعّض ولا يتجزّأ وخاصة الذين عرّفوه بأنه التصديق القلبي فقط أو المعرفة فقط أو مجرد الإقرار، فهؤلاء قالوا بتحريم الاستثناء وجعلوه شكًا. هذا عند الذين أخرجوا الأعمال من مسمى الإيمان.
لكن أقوال العلماء في هذه المسألة نلخصها في الآتي:
شيخ الإسلام ابن تيمية حاول أن يستعرض الآراء وقال:
-هناك فريق يقول بوجوب الاستثناء، وهم: الكلّابية، ولهم مبرر في ذلك، يقول الاستثناء واجب.
-والرأي الآخر على النقيض من هذا وهو تحريم الاستثناء، وهو رأي المرجئة والجهمية والأحناف والماتريدية.
-الرأي الثالث وهو رأي جمهور السلف وجمهور أهل السنة وهو جواز الاستثناء وجواز تركه.
وسنفصّل هذه المسألة فيما بعد. لكن هذا في الجملة.
إذًا رأي يقول بوجوب الاستثناء كالكلّابية، ورأي يقول بتحريم الاستثناء كالمرجئة والجهمية والأحناف والماتريدية، والرأي الثالث يقول بجواز الاستثناء وتركه وهو الرأي الشهير عند السلف وعند أهل السنة.
ولكن قد يقول قائل بالنسبة للذين قالوا بوجوب الاستثناء ما السبب في قولهم إنه واجب؟ العلة عندهم أن هذا الإيمان وهو ما يؤمن به الإنسان اعتبروا بشيء اسمه الموافاة، يعني الوفاة في آخر حياته سيموت مؤمنًا أم يموت كافرًا. ولذلك فإنهم قالوا بوجوب الاستثناء لأنه لا يدري هل سيموت مؤمنًا أم سيموت كافرًا. والعلماء أنكروا عليهم هذا التبرير، وأهل السنة لهم تبرير آخر، والسبب عند أهل السنة يختلف عن السبب عند هؤلاء الذين جوّوزوا، لكن هؤلاء يقولون بالوجوب.