الصفحة 93 من 248

ولذلك لم ينتصروا بسبب هذا، يعني جيش الشام كان منظمًا ولا يوجد فيه مثل هذه الفتن. أما جيش سيدنا علي بن أبي طالب وهو من هو في المنزلة كان هناك مجموعة من المشاغبين يشغّبون عليه في كل شيء، كل ما يقول كلامًا يضغطون عليه، كلما رأى شيئًا يضطر يتنازل لأجلهم، فأتعبوه حتى في النهاية نبذوه وكفّروه، وكانوا عبّادًا، يعني لم يكونوا أصحاب مجون وخلاعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصفهم يقول: (يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم) ؛ يعني يصلي ويعبد ووجوههم مصفرة من كثرة الصيام، وركبهم مثل خفاف الجمل من كثرة العبادة.

لذلك الذي أضرّ الإسلام في كثيرًا من هؤلاء العبّاد والنسّاك الذين كانوا يزعمون التنسّك. مثل ابن تومرت في بلاد المغرب، عندما ظهر ابن تومر ودمّر دولة المرابطين، بسبب سكوت المرابطين عنه لأنه كان يبدو زاهدًا وورعًا، ثم ظهر أنه رجل خبيث يدعو نفسه بالمهدي ويدعو لأهل البيت بزعم أنه يحبهم وينكر المنكرات وهكذا، واتضح أنه مفسد ودمّر وقتل من العلماء وهو الذي تسبب في إزالة دولة المرابطين، وقامت دولة بدعية اسمها دولة الموحدين فيما بعد.

إذًا أقصد أن العبَّاد هؤلاء كانوا يخدعون الناس، ولذلك الخوارج خدعوا جماهير في منطقة العراق وإيران وكل هذه المناطق كانت المكان الرئيسي لهؤلاء الخوارج، ثم انتشروا بعد ذلك في بعض الدول مثل اليمن ثم ذهبوا إلى المغرب الإسلامي ثم في تونس ثم في الجزائر، وارتكزوا هناك في الجزائر بصفة خاصة وتونس.

وهؤلاء أيضًا الخوارج ناظرهم سيدنا علي بن أبي طالب في بعض الأشياء. ومن الخوارج من يُسمون الغلاة، الخوارج أنفسهم كفّروهم، وأهل السنة طبعًا كفّروهم، لأنهم قالوا لم يعترفوا بسورة يوسف وسموها اسمًا سيئًا وقالوا إنها ليست من القرآن. وهناك منهم من أنكر أشياء خطيرة جدًا، ولا نحب أن نذكرها، لأنها فِرق اندثرت.

وهناك بعضهم من تكلم عن أسماء الله -سبحانه وتعالى- وتأثروا ببعض الجبرية وغيرهم أن كل شيء مجبور، وأن العبد لا أفعال له، مثل الجهمية أيضًا فقد قالوا الله يفعل كل شيء والعبد لا يفعل أي شيء، لا يوجد فعل للعبد نهائيًا، يعني عكس القدرية؛ فالقدرية نفوا الفعل عن الله ونسبوه للعبد، أن العبد يفعل أي شيء وهكذا. أنت تفعل شيئًا الله لم يقدّره وأنت الذي فعلته الآن. ولذلك قالوا: القدر أُنف؛ يعني هذا موضوع مستأنف، يعني شيء جديد أنا أعمل الآن لكن الله لم يقدّره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت