فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 50

يتسق هذا المقطع مع المحور العام للسورة حيث التذكير بنعم الله تعالى، والتفكر في عظمته فهو تعالى الخالق الرازق وإليه المرجع والمصير.

الهدايات المستنبطة

-جاء النداء الأول موجها للناس جميعا مذكرا لهم بنعمه تعالى التي لا تعدُّ ولا تُحصى، ومن أجلها نعمة الخلق والرزق، مما يدلُّ على تفرده تعالى بالألوهية، فكيف ينصرف الناس لعبادة غيره، ويعرضون عن هذه الحقائق الثابتة؟

-تسلية النبي - صلى الله عليه وسلم - وتثبيته ببيان حالِ من سبقه من الأنبياء، حيث كذبوا وأوذوا وصبروا ليتسلَّى بقصصهم ويتأسَّى بهم.

النداء الثاني

أسبابُ الغرور

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) } [فاطر: 5 - 8]

بعد الدعوة إلى تذكر نعمه تعالى واستحضارها، والدعوة إلى التوحيد الخالص، تأتي آيات هذا المقطع بالتحذير من الاغترار بالدنيا وزخرفها والاغترار بوساوس الشيطان، والوقوع في شراكه ومكائده والانتماء إلى حزبه وأوليائه، فإنما يدعو حزبَه إلى السعير، وهي مصير أهل الكفر والعصيان، أما أهل الإيمان والصلاح فلهم من الله مغفرة على ما بدر منهم من ذنوبٍ وتقصيرٍ، ولهم أجرٌ كبيرٌ على صالحِ أعمالهم، فضل من الله ونعمة، ومغفرة ورحمة، ثم تبين الآيات سببا من أسباب الصدود والإعراض وهو الاغترار بالباطل وزخارفه، حين تميل إليه النفس وتركن إليه، ومن هنا جمعت الآيات بين التحذير من الاغترار بالدنيا والشيطان والاغترار بالنفس وهو العجب، ودعت دعاة الحق إلى الصبر والثبات وأن لا يأسوا على من اختار طريق الضلال واستحسنه؛ فإن الهداية من الله تعالى، وهو عليم بهم مجازيهم بما يصنعون.

تحذيرٌ من فتنة الدنيا والشيطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت