فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 50

لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيْتٍ ... إِنَّمَا المَيْتُ مَيِّتُ الأحْيَاءِ

إِنَّمَا المَيْتُ مَنْ يَعِيشُ ذَلِيلًا ... كَاسِفًا بَالُهُ قَلِيلَ الرّجَاءِ

چ ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? چ: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم وأنى لهم أن يسمعوا وقد قبروا وهم أحياء في غياهب الشرك ولحود الضلال، فلا سبيل إلى سماعهم وقد جعلوا بينهم وبين الحق برزخًا وحاجزا من المكابرة والجحود والتقليد الأعمى والتعصب للأهواء.

فمهمتك هي النذارة والله تعالى أرسلك بالحق داعيا وهاديا ومبشر ونذيرا، فمن تمام رحمته وكمال عدله وبليغ حكمته تعالى أن أرسل الرسل في سائر الأمم منذرين.

فما عليك إلا الدعوة والبلاغ أما النتائج فهي على الله تعالى فلا تنشغل عما طلب منك بما لم يطلب منك.

فالتكذيب ديدن أهل الكفر والضلال، ودأبهم، كما فعل من سبقهم على هذا الطريق الشائك والمنعطف الخطير، رغم ما جاءتهم به الرسل من الآيات البينات والمعجزات الباهرات وبالكتب المنزلة من عند الله، فكان جزاء الكافرين وعاقبتهم أن أخذهم الله أخذا شديدا وجعلهم عبرةً لكلِّ معتبرٍ.

تتسق هذه الآيات مع محور السورة حيث تتجلى فيها عظمة الخلق عز وجل ولطائف نعمه فهو الغني عن خلقه والكل مفتقر إليه، القادر على تبديلهم بغيرهم ولكنه يمهل ويؤخر ويعفو ويصفح، العادل في حكمه وجزائه لا يؤاخذ أحدا بجريرة غيره، ولا يحمل أحدا وزر غيره ولا يحاسبه إلا على ما قدم، ومن عدله وإنصافه أنه لا يسوي بين أهل الهدى والضلال، وأنه لا يحاسب أنبياءه وأولياءه إلا على ما كلفوا به، فلا يضرهم بقاء الكفرة على كفرهم لأن الهداية منه تعالى، ومهمة الرسول هي تبليغ الحق والبشارة والنذارة، ومن رحمته تعالى وعدله أن أرسل الرسل مبشرين ومنذرين فلا تخلو أمة منهم، وفي الآيات تسليةٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن عاقبة المكذبين إلى خسرٍ وهلاكٍ شأن من سبقهم من الأمم الغابرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت