فهذا الكتاب وحيٌ من الله تعالى، وهو الحقُّ كما شهدت بذلك الآيات والدلائل وهو المصدق لما بين يديه.
أورث الله تعالى أعظم كتبه لخِيرَةِ خيرِ أممه ممن اختارهم لحمل هذه الأمانة، ثم جعل الله هؤلاء القراء على ثلاث مراتب: فمنهم ظالم لنفسه بلغ حد التقصير وخلط الصالحات بالسيئات، ومنهم مقتصد يكتفي بترك المحرمات وفعل الواجبات، ومنهم سابق بالخيرات، وهم أصحاب الهمم العالية والنفوس المطمئنة والأرواح الوثَّابة إلى كلِّ فضيلةٍ، فذلك هو الفضل الكبير والشرف العظيم.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: فِي قَوْلِهِ: {? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ?} :"هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَرَّثَهُمُ اللَّهُ كُلَّ كِتَابٍ أُنْزِلَ، فَظَالِمُهُمْ مَغْفُورٌ لَهُ، وَمُقْتَصِدُهُمْ يُحَاسَبُ حُسَابًا يَسِيرًا، وَسَابِقَهُمْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ" [1] .
وعن محمد بن الحنفية رحمه الله قال: إنها أمة مرحومة، الظالم مغفور له، والمقتصد في الجنات عند الله، والسابق بالخيرات في الدرجات عند الله. [2] .
وقال ابن كثير:" {? ? ?} وهو: المفرط في فعل بعض الواجبات، المرتكب لبعض المحرمات. {? ?} وهو: المؤدي للواجبات، التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات، ويفعل بعض المكروهات. {? ? ? ? ? ? ?} وهو: الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات" [3] .
(1) - جامع البيان للطبري 20/ 465، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 10/ 3181 - برقم 17985 ولباب التأويل للخازن 5/ 249
(2) - جامع البيان للطبري 20/ 465، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 10/ 3182 - برقم 17992 ولباب التأويل للخازن 5/ 249
(3) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير 6/ 546