{إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) }
فهي أصنامٌ لا تسمع ولو قدر لها السماع فأنى لها أن تجيب وهي لا تملك ذرةً ولا قطميرا، فضلا عن أن الله تعالى ينطق تلك الأحجار يوم القيامة لتشهد على من عبدها بالكفر وتبرأ إلى الله تعالى من الشرك.
{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} ولا يخبرك بالأمر مخبر هو مثل خبير عالم به، وهذا الذي أخبرتكم به من حال الأوثان هو الحق، لأني خبير بما أخبرت به.
اشتملت آيات هذا المقطع على جملةٍ من نعم الله تعالى التي امتنَّ بها على عباده منها نعمة الماء وهو إكسير الحياة وأصلها، ونعمة البعث والنشور، وبيان معالم طريق العزة، وأثر الكلم الطيب مع العمل الصالح في رفعة العبد وارتقائه، وجزاء الماكرين وعاقبة مكرهم، ثم جاء الحديث عن خلق الإنسان وشمول علمه تعالى وإحاطته بكل مخلوقٍ، ونعمة الأنهار والبحار ومنافعهما التي لا تحصى، كذلك نعمة الليل والنهار والشمس والقمر، فالخلق خلقه تعالى والملك ملكه وهو المستحق للحمد المتفرِّد بالكمال والجلال، وكلُّ ما في الكون يشهدُ له بالعظمة، ثم يلتفت إلى الخطاب إلى المشركين منكرا عليهم اتخاذّهم آلهةً من دون الله لا تملك أدنى شيءٍ في هذا الكون الفسيح، كما أنها لا تسمع ولو سمعت ما استجابت لأنها لا تملك شيئا فضلا عن تبرؤها ممن عبدها من دون الله، ومن فضله تعالى وإنعامه أن أنبأنا بهذه الحقائق، فهو الخبير ببواطن الأمور فضلا عن ظواهرها.
-تقرير البعث بدليلٍ حسيٍّ مشاهَدٍ وهو إرسال الرياح وإثارتها للسحاب ونزوله بالمطر الذي ينصرف بتقدير الله تعالى إلى حيث شاء سبحانه فيحيي به الله تعالى الأرض القاحلة، إنها دورة الحياة التي تدلُّ دلالةً قاطعةً على البعثِ والنشورِ.
-تنبيهٌ وتوجيهٌ لذوي الأقدار والهمم إلى طريق العزةِ وسبيل نيلها.
-صعود الكلم الطيب والعمل الصالح معا فكلاهما ينهض بصاحبه ويرقى به ويعضده.
-تحذيرٌ لأهل المكر والخداع الذين يضمرون ما لا يظهرون ويحتالون على ارتكاب الخطايا فمكرهم إلى بوار ومصيرهم إلى المذلة والهوان.
-تلفت الآيات الكريمة أنظارنا إلى هذه العوالم التي تنطوي على آياتٍ وعجائب لا حصر لها، ومنافع لا حدَّ لها، كما أنها تجمع من التنوع والاختلاف ما يدل على قدرة الله