اختلافُ الألوانِ
من روائع الأكوان
كتاب الله المنظور.
ٹ ٹ چ ? ں ... ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ [فاطر: 27 - 28] .
تتضمن هذه الآيات: دعوة إلى النظر في جمال الكون، ولفتة إلى هذا الإبداع العجيب والنسق الفريد والتمازجِ الدقيق في الألوان المختلفة والتي تحتاج إلى وقفةٍ متأنيةٍ ودراسةٍ عميقةٍ، وتشهد بعظمة الخالق جلَّ وعلا وبديع صنعه، وتقر افتقار الخلق إليه وغناه عنهم وإنعامه عليهم بما يستوجب حمده.
قال صاحب الظلال:"إنها لفتةٌ كونيةٌ عجيبةٌ من اللفَتَاتِ الدالة على مصدر هذا الكتاب، لفتة تطوّف في الأرض كلها تتبع فيها الألوان والأصباغ في كل عوالمها، في الثمرات، وفي الجبال، وفي الناس، وفي الدواب والأنعام، لفتة تجمع في كلمات قلائل، بين الأحياء وغير الأحياء في هذه الأرض جميعًا؛ وتدع القلب مأخوذًا بذلك المعرض الإلهي الجميل الرائع الكبير الذي يشمل الأرض جميعًا" [1] .
يبدأ هذا المشهد الرائع بإنزال المطر من السماء، وتفتُّقِ الثمراتِ المختلفةِ الألوان من أكمامها، فترى الحقول والرياضَ في حُللها القشيبةٍ، قد تدلت الثمراتُ من أغصانها كالقناديل المعلقةِ بألوانها الزاهية وأشكالها الرائعة، فالماء واحدٌ والتربة واحدةٌ ومع ذلك تخرج الثمرات المختلفة الألوان فهذا أحمر وهذا أصفر وهذا أخضر وهذا أسودٌ وهذا أبيضٌ بل تجد للصنف الواحد ألوانا متعددةً بل وللون الواحد درجاتٍ متفاوتة، وتجد للثمرة الواحدة ألوانا متناسقةً متمازجةً، فكيف بالتمازج بين الألوان؟ فمن الذي أبدع هذا الجمال وصبغَ هذه الألوان؟
(1) - في ظلال القرآن 5/ 2942