قال صاحب الظلال". . وألوانُ الثمار معرضٌ بديع للألوان يعجز عن إبداع جانب منه جميع الرسامين في جميع الأجيال، فما من نوع من الثمار يماثل لونه لون نوع آخر، بل ما من ثمرة واحدة يماثل لونها لون أخواتها من النوع الواحد، فعند التدقيق في أي ثمرتين أختين يبدو شيء من اختلاف اللون!" [1] .
وإذا انتقلنا من عالم النبات إلى عالم الجبال لوجدنا من أبدع الألوان ما تزدهي به الجبال و تزدان، فترى الجمال في أبدع حلله وأزهي ألوانه.
والجدد جمع جُدة بالضم بمعنى الطريقة التي يخالف لونها ما يليها سواء كانت في الجبل أو في غيره، وقد تكون للظبي جدتان مسكيتان تفصلان بين لوني ظهره وبطنه.
قال صاحب الظلال:"والجدد الطرائق والشعاب، وهنا لفتة في النصِّ صادقة، فالجدد البيض مختلف ألوانها فيما بينها، والجدد الحمر مختلف ألوانها فيما بينها، مختلف في درجة اللون والتظليل والألوان الأخرى المتداخلة فيه، وهناك جدد غرابيب سود، حالكة شديدة السواد."
واللفتة إلى ألوانِ الصخورِ وتعدُّدِهَا وتنوعِها داخل اللون الواحد، بعد ذكرها إلى جانب ألوان الثمار، تهز القلب هزًا، وتوقظ فيه حاسة الذوق الجمالي العالي، التي تنظر إلى الجمال نظرة تجريدية فتراه في الصخرة كما تراه في الثمرة، على بعد ما بين طبيعة الصخرة وطبيعة الثمرة، وعلى بعد ما بين وظيفتيهما في تقدير الإنسان" [2] ."
"ولكن النظرة الجمالية المجردة ترى الجمال وحده عنصرًا مشتركًا بين هذه وتلك، يستحق النظر والالتفات."
ثم ألوان الناس، وهي لا تقف عند الألوان المتميزة العامة لأجناس البشر، فكلُّ فرد بعد ذلك متميز اللون بين بني جنسه، بل متميز من توأمه الذي شاركه حملًا واحدًا في بطن واحدة!
وكذلك ألوان الدواب والأنعام. والدواب أشمل والأنعام أخص. فالدابة كل حيوان. والأنعام هي الإبل والبقر والغنم والماعز، خصصها من الدواب لقربها من الإنسان. والألوان والأصباغ فيها معرض كذلك جميل كمعرض الثمار ومعرض الصخور سواء" [3] ."
(1) - نفس المرجع 5/ 2942
(2) - في ظلال القرآن 5/ 2942
(3) - نفس المرجع 5/ 2942،2943