الله .. لقد كان محمد أميا .. ولا يمكن أن يكشف هذا السر بنفسه .. ولكن الله هو الذي أخبره بهذا السر .. مدهش وغريب وعجيب جدا.
صلة هاتين الآيتين بمحور السورة صلة واضحةٌ بيِّنة؛ حيث تتجلى فيهما عظمة الخالق وجلاله وهيبته في قلوب العالِمين المدققين في آيات الكون، الوقَّافين على بدائع المخلوقات وعجائب الكائنات ودقائق الآيات ولطائف الأسرار، الذين يعشقون هذا الجمالَ الذي أبدعه الخالق وأودعه في جميع العوالِم المحيطة بنا في الآفاق وفي الأعماق وفي الثمرات اليانعة والجبال الشامخة، وفي الناس والدواب والأنعام وغير ذلك.
دعوةٌ إلى تذوق هذا الجمال واستحضار عظمة الخالق واستذكار جليل نعمه ودقائقها.
-الدعوة إلى النظر في الجمال الكوني وما يتمتع به من إبداع عجيب ونسق فريد وتمازجٍ دقيق في الألوان المختلفة، التي تشهد بعظمة الخالق جلَّ وعلا وبديع صنعه
-هذا الاختلاف والتنوع مما يدعو إلى العظة والاعتبار، فكذلك الناس يختلفون في ألوانهم وهيئاتهم وأجناسهم وألسنتهم ومشاربهم وطبائعهم اختلافا تتجلى فيه عظمةُ الخالق جلَّ وعلا وعجيب صنعه بما يدعو إلى هيبته تعالى وإجلاله چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ: أي إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به؛ لأنه كلما كانت المعرفة به أتمّ والعلم به أكمل، كانت الخشية له أعظم.
-فالتقوى والعلم متلازمان التقوى طريق العلم والعلم يقوي التقوى ويزيدها، قال نبينا - صلى الله عليه وسلم - ( ... أَنَا أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِ اللَّهِ) [1] . وقال مسروق كفى بخشية الله علمًا وكفى بالاغترار بالله جهلًا، وقال رجل للشعبي أفتني أيها العالم فقال الشعبي إنما العالم من يخشى الله عز وجل، وقال مقاتل أشد الناس خشية لله أعلمهم به، وقال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم [2] .
(1) - الحديث رواه البخاري في صحيحه كتاب الإيمان باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنا أعلمكم بالله) ، وأن المعرفة فعل القلب حديث 20، ورواه الإمام مالك في الموطأ باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم موطأ مالك برواية يحي الليثي 1/ 291 - حديث 641 وبرواية محمد بن الحسن 2/ 165 حديث 351، ورواه الإمام أحمد في مسنده بسنده عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ 5/ 434
(2) - يراجع لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن 5/ 247.