فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 50

الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ). [1]

وأهل الجنة في استحضارٍ دائمٍ لتلك النعم الربانية نعمة النجاة والفوز بالنعيم المقيم ونيل الفوز الكبير بالعمل اليسير چ ژ ژ ڑ ڑ ک ک کک گ گ گ گ چ يغفر الزلات فينساها المُنَعَّمُ في الجنان حتى لا تكدِّر عليه صفو عيشه، وهو تعالى الشكور يثيب على القليل بالثواب الجزيل.

فالجنة من أجلِّ النعم التي ينالها العباد بفضل الله تعالى وبرحمته: كما في الصحيحين: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا) [2] .

چ ? ں ں ? ? ? ? ? چ فلا شقاء فيها ولا عناء ولا تعب ولا نصب لأنها دار الجزاء لا دار عملٍ، فهي دار الراحة والاسترواح، ودار النعيم في ضيافةِ الكريمِ.

والنصب التعب والمشقة التي تصيب المنتصب للأمر المزاول له، وأما اللغوب فما يلحقه من الإجهاد أو الإعياء أو الفتور الناتج عن النصب، فالنصب نفس المشقة والكلفة، واللغوب: نتيجته وما يحدث منه من الكلال والفترة [3] .

إذا كان الكون شاهدا على عظمة الخالقِ وبديع صنعه، داعيا إلى شكره تعالى على نعمه التي لا تعدُّ ولا تحصى، فإن كتاب الله تعالى من أجلِّ النعم وأعظم الشواهد الناطقة بكمال قدرته وإحاطة علمه وشمول رحمته وتمام نعمته، قد من الله تعالى على من اصطفاه ليكون من ورثة هذا الخير ووعدهم بالجنات التي تتفاوت فيها الدرجات بتفاوت المقامات والأحوال والأعمال في

(1) - رواه الإمام مسلم في صحيح كتاب صفة القيامة والجنّة والنّار باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار، وصبغ أشدهم بؤسًا في الجنة. حديث 55 - (2807) ، ورواه الإمام أحمد في المسند 3/ 202

(2) - رواه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق باب: القصد والمداومة على العمل حديث 6098، ورواه مسلم في صحيحه كتاب صفة القيامة والجنّة والنّار. باب لن يدخل أحد الجنة بعمله، بل برحمة اللّهِ تعالى. حديث 71 - (2816) .

(3) - يراجع الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 5/ 420

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت