هذه الآيات الكريمة ناطقةٌ بعظمة الخالق جل وعلا ودالةٌ على تمام عدله وشمولِ رحمته وشاهدةٌ بكمال قدرته وتفرده بالوحدانية، وفيها وعيدٌ للكافرين بما يستحقونه من مقت وخسرانٍ بقدر كفرهم، ودحضُ شبهِ أهل الشرك، ومن دلائل العظمة ولطائف النعم إمساكُ السموات والأرض وحفظُهما فلا يقدر على ذلك إلا الله.
-إحاطة علمه تعالى بكل ما غاب واستتر، فضلا عما تجلَّى وظهر، فهو عالم الغيب والشهادة وهو العليم بما يدور في الصدور وما تكنُّه القلوب، وفي هذا ما يدعو إلى الخشية والإجلال والإحسان في سائر الأعمال.
-من نعمه تعالى على البشرية وتكريمه لهم أن استخلفهم في الأرض فعليهم القيام بواجبات هذه المهمة الجليلة ومقتضيات هذه المسئولية العظيمة.
-الله تعالى غنيٌّ عن العالمين، لا تنفعُه طاعةُ الطائعين، ولا يضرُّه كفرُ الكافرين.
-التحذير من جريمة الكفر وسوء عاقبته، فالكافرُ لا يزداد بكفره عند ربه إلا مقتا وبعدا، ولا يحظى إلا بالخسارة في الدارين.
-من شواهد العظمة ودلائل القدرةِ ولطائف النعمة: أنه تعالى هو المدبر لهذا الكون المصرف لأموره وفق تقدير عجيب وترتيب محكم.
من أسباب الصدود
قال تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) } [فاطر: 42، 43] .
هذه الآياتُ متصلة بما سبقها من حوار الكافرين ودحض شبههم وبيان أسباب صدودهم ونفورهم من دعوة الحق، ووعيدهم بما أصاب من سبقهم من المكذبين، فتلك سنة الله تعالى في الأولين لا تبديل لها ولا تحويل، وهذا من تمام عدله تعالى ودلائل قدرته وشواهد عظمته، وفي إهلاك المكذبين نجاةٌ للمؤمنين ونصرٌ لهم وتلك نعمةٌ جليلةٌ.