فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 50

، بتزيين ما حوله من شياطين الجن والإنس، وإغرائهم وتهييجهم، حتى تعصب لما عليه من ضلالٍ، وانتصر لباطله ونافح عنه.

قال صاحب الظلال:"هذا هو مفتاح الشر كله، أن يزين الشيطانُ للإنسان سوءَ عمله فيراه حسنًا، ويعجب بنفسه وبكل ما يصدر عنها، ألا يفتش في عمله ليرى مواضع الخطأ والنقص فيه، لأنه واثق من أنه لا يخطئ! متأكد أنه دائمًا على صواب! معجب بكل ما يصدر منه! مفتون بكل ما يتعلق بذاته، لا يخطر على باله أن يراجع نفسه في شيء، ولا أن يحاسبها على أمر، وبطبيعة الحال لا يُطيق أن يُراجعه أحد في عمل يعمله أو في رأي يراه، لأنه حسنٌ في عين نفسه، مزيَّن لنفسه وحسه، لا مجال فيه للنقد، ولا موضع فيه للنقصان!" [1]

{فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) }

فالهداية من الله تعالى لمن سلك طريقها ورام أسبابها ورغبها بصدقٍ وهمةٍ، أما أولئك الغارقون في ضلالهم، الذين استحبوا العمى على الهدى وآثروا الحياة الدنيا ورضوا بها: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} لا تُهْلك نفسك حزنًا على حالهم، فقد ارتضوا هذا الطريق، والله تعالى عليمٌ بأحوالهم مطلعٌ على ضمائرهم، ومجازيهم بما يستحقونه.

من نعمه تعالى تذكيرنا بوعده الحق وتحذيرنا من الاغترار بدنيانا، وتحذيرنا من أخطار أعدائنا وكشف مكائدهم وأساليبهم حتى نتوقَّى شرورهم ونتوخَّى الحذر منهم، كذلك من نعمه تعالى عقاب الكافرين وإثابة المؤمنين الطائعين، كذلك تسليةُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وورثةِ دعوتهِ والتخفيف عنهم من هموم الدعوةِ والتحذير من المبالغة في التأسُّف على المشركين والحسرة عليهم، فالهداية من الله تعالى يمنُّ بها على من يشاء، وفي التفكر في ما اشتملت عليه آيات المقطع من معانٍ إدراكٌ للطائف نعمه تعالى، وإشعارٌ بعظمةِ سلطانهِ.

-التحذير من الاغترار بفتنة الدنيا وفتنة الشيطان، وبيان معاداته للإنسان، والدعوةُ لأخذِ الحذرِ والحيطةِ منه والتوقي من الوقوع في مكائده ومصائده والتسلُّحُ بالإيمان والعمل الصالح في هذه المعركةِ الفاصلةِ مع الشيطان وأعوانه.

-من أسباب الصدود والإعراض: الاغترارُ بالباطلِ وزخارفهِ، والانبهار بطلائه الزائف.

-الهداية من الله تعالى لمن سلك طريقها ورام أسبابها ورغبها بصدقٍ وهمةٍ.

(1) - في ظلال القرآن 5/ 2926، 2936

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت