فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 50

بيان لافتقار الناس إلى مولاهم"فالإنسان فقير إلى الله تعالى في دقائق الأمور وجلائلها، وعظيمها وهيِّنها، وعسيرها ويسيرها، لا يستغني عنه طرفة عين، وهو به مستغن عن كل واحد، والله تعالى غني عن الناس وعن كل شيء من مخلوقاته غني على الإطلاق" [1] .

"وهو الحميد النافع بغناه خلقه، والجواد المنعم عليهم؛ إذ ليس كل غني نافعًا بغناه إلا إذا كان جوادًا منعمًا، وإذا جاد وأنعم حمده المنعم عليهم" [2] .

قال صاحب الكشاف:"فإن قلت: قد قوبل الفقراء بالغنى، فما فائدة الحميد؟ قلت: لما أثبت فقرهم إليه وغناه عنهم - وليس كل غني نافعًا بغناه إلاّ إذا كان الغني جوادًا منعمًا فإذا جاد وأنعم حمده المنعَم عليهم واستحق - بإنعامه عليهم أن يحمدوه" [3] .

فالله تعالى غنيٌّ عن العالمين لو شاء لاستبدل الخلقَ بغيرهم كما قال سبحانه {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} محمد: 38

چ ? ? ? ? ? ? چ: وما ذلك على الله تعالى بممتنعٍ ولا عسيرٍ فهو القادر على كل شيءٍ

لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى، ولا يستتبعُ ذنبٌ ذنبا غيره، وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب نفسًا أخرى إلى حمل شيء من ذنوبها معها لم تحمل تلك المدعوّة من تلك الذنوب شيئًا، ولو كانت قريبة لها في النسب، فكيف بغيرها؟

أما قوله {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} [العنكبوت: 13] فإنه وارد في الضالين المضلين، يحملون أثقال إضلال الناس مع أثقال ضلالهم، وذلك كله أوزارهم ما فيها شيء من وزر

(1) - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 12/ 233

(2) - مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي 3/ 337

(3) - الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 5/ 410

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت