"واللحم الطري هو الأسماك والحيوانات البحرية على اختلافها. والحلية من اللؤلؤ والمرجان. واللؤلؤ الذي ينمو في القواقع نتيجة دخول جسم غريب كحبة رمل أو نقطة ماء، فيفرز جسم القوقعة داخل الصدفة إفرازًا خاصًا يحيط به هذا الجسم الغريب، كي لا يؤذي جسم القوقعة الرخو، وبعد زمن معين يتصلب هذا الإفراز، ويتحول إلى لؤلؤة! والمرجان نبات حيواني يعيش ويكوِّن شعابًا مرجانية تمتد في البحر أحيانًا عدة أميال، وتتكاثر حتى تصبح خطرًا على الملاحة في بعض الأحيان؛ وخطرًا على كل حي يقع في براثنها! وهو يقطع بطرق خاصة ومنافعه كثيرةٌ!" [1]
{وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} : كذلك من منافع عالم البحار والأنهار أنها تحمل السفن المحملة بالخيرات والمنافع فتنقلها من بلدٍ إلى بلد وتنقل الناس بقدرة الله تعالى ولطفه وتيسيره
{وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} دعوة إلى شكر الله تعالى على هذه النعم التي سخرها للإنسان والكنوز التي استأمنه عليها، ليعمر هذا الكون.
{يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ}
فالليل والنهار نعمتان لا غنى بأحدهما عن الأخرى، ومن رحمته تعالى أن جعل الليل للسكن والراحة والنهار لطلب المعاش، وتجد التداخل بينهما والامتزاج فتارة يطول النهار وتارة يقصر وتارة يطول الليل وتارة يقصر وفي هذا التنوع فوائد جمة ومنافع كثيرة.
{وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى}
والشمس والقمر من أعظم الآيات على قدرة الله تعالى وتدبيره حيث يجريان بحساب دقيق وتقديرٍ محكمٍ فلا يتوقفان ولا يصيبهما عطَبٌ ولا يعتريهما تغييرٌ.
{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ}
ألا يدل هذا كله على ربوبيته تعالى وسعة ملكه وعظمة سلطانه؟ فأين تلك الآلهة المزعومة التي لا تملك مثقال ذرة في هذا الكون.
والقطمير القشرة الرقيقة البيضاء التي بين التمرة والنواة، وقيل هو شق النواة، وقيل القمع الذي على رأس النواة، وكل ذلك يسيرٌ وحقيرٌ، وفيه دلالةٌ على أنهم لا يملكون شيئا؛ فلماذا الشرك؟ وأين العقل والإدراك؟ وأيُّ منطقٍ يدعو الإنسان إلى عبادة أحجارٍ لا تضرُّ ولا تنفعُ! ولا تبصر ولا تسمع!
(1) - في ظلال القرآن 5/ 2934