هذا مصيرهم المحتوم وجزاؤهم المعلوم ونصيبهم المقسوم، فلا يخرجون منها ولا يموتون فيستريحون، ولا يخفف عنهم من عذابها فيستروحون.
چ ? ... ? ? ... ? چ: جزاءٌ عادلٌ لكل من أصرَّ على الكفر ومات عليه، وأعرض عن الحق وصدف عنه.
يجأرون ويستغيثون ألما وحسرة وندما وحرقةً، فيطلبون الرجوع إلى دار العمل ليستدركوا ما فاتهم ويصلحوا ما أفسدوه في حياتهم الأولى، وأنى لهم ذلك وقد أمهلهم الله تعالى وأمدَّ لهم في العمر فما استكانوا لربهم ولا رجعوا إليه، بل كذبوا بالنذر وأعرضوا عنها.
وهذا وإن كان يشمل كلَّ عُمُرٍ تمكن فيه المكلف من إصلاح شأنه وتغيير مساره، إلا أن ذنب من طال عمرُه أقبح وجرمه أعظم. [1]
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً) [2] ، وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ (أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ قَالَ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ قَالَ فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ قَالَ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ) . [3]
ذوقوا العذاب الذي كنتم تستعجلونه استبعادا وتحديًا وتعجيزا، ذوقوا العذاب بعد ما حيل بينكم وبين ما تشتهونه في الدنيا من متع وملذات، فهو اليوم طعامكم وشرابكم، ومهادكم وغطاؤكم، فلا ناصر لكم.
(1) - مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي 3/ 341
(2) - رواه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق بَاب مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ لِقَوْلِهِ {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} حديث 6056
(3) - رواه الترمذي في السنن وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ورواه الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن بسر بسند صحيح المسند 4/ 188، 188 وعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - وإسناده حسن المسند 5/ 47، 48.