فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 71

موقفه الفكري أو السياسي أو الاقتصادي، أن يعرفها بشكل مختلف عن الآخرين، لكننا سنحاول في هذه الورقة الاعتماد على تعريف واحدا من كبار المعاهد البحثية في العالم وهي جامعة هارفارد والتي تربط العولمة بشكل رئيسي بانبعاث الاقتصاد المفتوح وتحرير التجارة وهي بالتالي تعطي بعدا اقتصاديا جوهريا للعولمة.

العولمة إذا بهذا التعريف هي:"عملية تساهم في توسعة العلاقات عابرة الحدود بين الناس والبضائع والخدمات والأصول Assets ، وتعتمد على الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين ومن خلال الكينونات العالمية التي يمكن أن تكون مؤسسات خاصة أو عامة أو حكومات. وهذه العملية تدفعها عوامل اقتصادية (الإقرار باقتصاد السوق المفتوح وتحرير التجارة) ، وتكنولوجية (التطور في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات) ، وسياسة (التوجه نحو الديمقراطية الرأسمالية الليبرالية وإضعاف دور الدولة القومية) ".

إنها بالتالي، حسب التعريف عملية انفتاح للاقتصاد واندماج لوسائل الإنتاج والمنتجات معا ضمن إطار اقتصاد رأسمالي استهلاكي، وإذا كان هذا التعريف يركز على الأبعاد الاقتصادية للعولمة فان لها أبعادا أخرى لا بد من ذكرها.

تختلف الرؤيا تجاه العولمة باختلاف الناظر إليها فهي قد تكون فرصة ومجالا للتقدم والنجاح وقد تكون تهديدا حقيقيا للخصائص السياسية والثقافية والاقتصادية.

يتمثل البعد السياسي للعولمة بعدة ظواهر منها أضعاف دور الدولة القومية كصاحبة الامتياز في إدارة شؤونها الداخلية والخارجية وكذلك أضعاف مفاهيم السيادة والاستقلال والاعتماد بشكل كبير على سيطرة العمل الدولي عن طريق بعض المؤسسات العولمية كالأمم المتحدة والبنك الدولي ومنظمة التجارة الدولية وحتى الشركات متعدية الجنسيات Transnational Corporation التي باتت صاحبة دور كبير في اتخاذ القرارات الوطنية.

ويتمثل البعد السياسي للعولمة أيضا في زيادة تطبيق النسق السياسي الغربي من ديمقراطية رأسمالية وانتخابات شعبية وتطور حركات حقوق الإنسان وهذا ما يمكن أن نسميه الفرصة السياسية التي تتيحها العولمة للدول النامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت