تطور الحداثة تتكثف فيها العلاقات الاجتماعية على الصعيد العالمي حيث يحدث تلاحم غير قابل للفصل بين الداخل و الخارج و يتم فيها ربط المحلي و العالمي بروابط اقتصادية، ثقافية، سياسية و انسانية.
(1) _غي غرميه، برتراند بادي، بيار بيرنيوم، فيليب برو،"معجم علم السياسة و المؤسسات السياسية"ترجمة لهيثم اللمع، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر مجد، بيروت لبنان، الطبعة الأولى. ص 285
(2) _جون بيليس و ستيف سميث،"عولمة السياسة العالمية"، ترجمة و نشر مركز الخليج للأبحاث 2004.ص 29
(3) _"التوجه الإقليمي في نظام ما بعد الحرب الباردة"المرجع السابق. ص 46
و كتعريف شامل نقول أن العولمة هي مجموع العمليات التي تغطي أغلب الكوكب و التي تشيع على مستوى العالم، و من هنا فإن لها بعد مكاني لأن السياسة و الأنشطة الاجتماعية أصبحت تبسط رواقها على كل أنحاء المعمورة.
و هنا يطرح سالم زرنوقة ثلاث تصورات للعولمة:
1 ــ العولمة الايديولوجية: Globalisme يعني أن العولمة طرح مذهبي يقوم على فكرة انتصار الحضارة الغربية التي تؤسس لحضارة انسانية جديدة أو حضارة تكنولوجية تقود العالم.
2 ــ العولمة الظاهرة: Globalisation تشير إلى مجموعة من الإجراءات و الممارسات و السياسات الصادرة عن القوى الكبرى في العالم و ردود الأفعال التي تصاحبها.
3 ــ العولمة كعملية: Globality تشير إلى أنها مرحلة تاريخية، أو هي بمثابة تطور نوعي جديد في التاريخ الانساني، و من ثمَّ فهي محصلة تطور تاريخي متراكم. (1)
و مصطلح العولمة كظاهرة يعني أحد المعاني التالية:
-ظاهرة تتداخل فيها أمور الاقتصاد و الثقافة و الاجتماع و السلوك، و يكون الانتماء فيه للعالم كله عبر الحدود السياسية للدول.
-نفي للآخر و إحلال للاختراق الثقافي محل الصراع الايديولوجي