فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 71

وانتهاء دور الدولة كوعاء أصغر لتفاعل قوى التطور و تفعيل العلاقة مع العالم"، ويرى اللاوندي (2002 م) أن العولمة"هي الهيمنة الأمريكية أو الأمركة أي سيادة نظام الليبرالية الديمقراطية على كل النظم الأخرى بمعنى تحول العالم نحو الأمركة أو ما يسمى بالنموذج الأمريكي الذي ينادي به دعاة العولمة من الغربيين.

لا يمكن إنكار أن المقولات الكبرى في عصرنا مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان تنطوي كل منهما على جانب عام وجانب خاص بالثقافة والبيئة بكل دولة وبكل شعب، وقد ازدادت صعوبة التفرقة في هذا الشأن بين العالمي والخاص في ظل التشابك مع آليات العولمة ذات الصلة القوية بالتغريب (الأمركة) حيث النزوع القوي نحو استعباد شعوب وفرض ثقافات معينة رغمًا من أن أنماط التفكير والسلوك وأنساق القيم لديها تتسم بالانغلاق والشمول وعدم التسامح ورفض الاندماج في تقاليد أسلوب الحياة الأمريكية ومن أفدح مغالطات التصورات الغربية لحقوق الإنسان تركيزها على الحريات المدنية والسياسية وتغاضيها عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (الحق في التنمية) وقد عمدت القوى التي تعمد على فرض ونشر العولمة على توظيف المنظمات الدولية من اجل تحقيق أهدافها مثل حروب البلقان والحرب على العراق من خلال منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ويتم ذلك عن طريق الضغط المالي على هذه المنظمات كعدم دفع المستحقات أو بالمقايضات مع الدول الأعضاء المؤثرة.

كما ذكرنا سابقًا العولمة ظاهرة اقتصادية في المقام الأول ولكنها تأخذ في الوقت ذاته أبعادًا وتجليات سياسية وعسكرية وثقافية وإعلامية تعمل من أجل إرساء هيمنة الثالوث الرأسمالي العالمي (الولايات المتحدة - أوروبا - اليابان) على مختلف أنحاء الكرة الأرضية هيمنة شبه تامة والهدف من هذه الهيمنة السياسية تفكيك وشائج السيادة الوطنية للدول المتوسطة والصغيرة.

إن العولمة التي تبغيها الولايات المتحدة تتضمن بالأساس تأمين الحدود الحرة والمفتوحة لانتقال سلعها وأفكارها مستخدمة في ذلك وسائلها الإعلامية الجبارة والتقدم التكنولوجي والمؤسسات المالية الدولية والشركات متعدية الجنسيات والضغوط السياسية والحملات العسكرية إذًا في مقابل مفهوم الدولة والحدود الوطنية الذي استقر كأحد أسس الأمن الدولي بعد الحرب العالمية الثانية أصبحنا إزاء"نظام عالمي جديد"يعطي الأولوية المطلقة لحرية السوق والمشروع الخاص مع تسخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت