،المواصلات، الاتصالات و الشركات و هذا يتماشى مع ما جاء به رونالد روبرتسون حيث يقول"العولمة تسعى إلى ضغط العالم و تصغيره من ناحية و تركيز الوعي به من جهة أخرى"فهي عملية لبلورة العالم في مكان واحد يفضي ذلك إلى ظهور حالة إنسانية عالمية.
كما أن هذا الإتجاه يعتبر أن التكتلات الإقليمية (الاتحاد الأوربي) هي مجرد وسيط بين الدولة و المحيط العالمي باعتبار أن الإنتقال أو التحول من الدولة ذات السيادة إلى المستوى العالمي مباشرة سيخلق نوع من الإختلال و عدم التوازن أي التخلي عن السيادة تدريجيا لاتحادات فوق قومية كمرحلة أولى للإنتقال بعد ذلك إلى المستوى العالمي في مرحلة لاحقة حيث أن الوظيفية تحدثت عن نقل السيادة للحكومة العالمية لكن حاليا في ظل العولمة تم نقلها للمؤسسات و المنظمات الدولية إذ يتم التنازل عن جزء من السيادة لتلك المؤسسات.
كذلك من المفكرين الذين تحدثوا عن نقل السيادة لدينا أرنست هاس في كتابه"ما وراء الدولة القومية"يرى أن"عملية صنع القرار و اتخاذه يجب أن تنتقل تدريجيا إلى المؤسسات التكاملية". أما انطونيوس دوس سانتوس"يرى أن الحركات الإقليمية هي مجرد خطوات انتقالية نحو العولمة فنطاق الإنتاج يزداد اتساعا ليصل إلى حجم الكرة الأرضية".
و ما يزيد في إبراز هذا الدور أو الوساطة هو اتباع هذه التكتلات نفس النمط التسييري خاصة في الإقتصاد مثل نظام اقتصاد السوق و السوق الحر و بالتالي تطور الإقليمية لا يمكن أن يعتزل عن الكوكبة كالشركات المتعددة الجنسيات مثلا و التي هي تجسيد للعولمة حيث يقول فريدمان أن"العالم أصبح في الوقت الحاضر سوقا عالمية واحدة مكونة من شبكة المستثمرين المتعددي الجنسيات و مجهولي الهوية في الأسهم والسندات و العملة".
فالعولمة أثرت على التكتلات و جعلتها تسير في فلكها و ذلك يتجلى من خلال الثورة المعلوماتية التي أحدثتها العولمة. فاللبرالية المؤسساتية تعتبر أن العولمة ظاهرة تلقائية أيدتها و نظرت إليها نتيجة الموجة الثالثة من الثورة الصناعية موجة التكنولوجيا و المعلومات و بالتالي لم تخلقها دول صغرى أو كبرى إنما خلقتها التكنولوجيا بحيث لا يحق لأحد أن يحدد بدايتها أو يستطيع إيقافها، كما تحدث عن ذلك الباحث السوسيولوجي الأمريكي ألفين توفلر في كتابه"الموجة الثالثة"يوصل إلى أنها ثورة كونية. و بالتالي العولمة لم تزل الإقليمية بل إن البعد العالمي للتجارة العالمية المعاصرة سيسير جنبا إلى جنب مع الإقليمية.