فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 71

فيما يرى الدكتور جلال أمين أنّ الشركات متعددة الجنسيات، في عصر العولمة، قد حلّت محل الدولة. كما حلت الدولة محل الإقطاعية تدريجيًا منذ خمسة قرون، تحل اليوم الشركة متعددة الجنسيات تدريجيًا محل الدولة، والسبب في الحالين واحد: التقدم التكنولوجي وزيادة الإنتاجية والحاجة إلى أسواق أوسع، لم تعد حدود الدولة القومية هي حدود التسويق الجديدة، بل أصبح العالم كله مجال التسويق، سواء كان تسويقًا لسلع تامة الصنع، أو تسويقًا لمعلومات وأفكار.

يتفق الدكتور محد عابد الجابري مع الطرح القائل أن العولمة"تتضمّن معنى إلغاء حدود الدولة القومية في المجال الاقتصادي (المالي والتجاري) وترك الأمور تتحرك في هذا المجال عبر العالم وداخل فضاء يشمل الكرة الأرضية جميعها".

أما الأستاذ صادق جلال العظم فيعترض على كل محاولات تسطيح مصطلح العولمة، ووصفها بإمبراطورية الفوضى، أو بالمملكة، أو كونها عالم بلا دولة، بل هي رفع الدولة إلى تركيب أعلى، مما يعني التعديل في دورها ووظائفها الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، ويقول:"العولمة هي رسملة العالم على مستوى العمق، بعبارة أخرى، إن ظاهرة العولمة التي نعيشها الآن، هي طليعة نقل دائرة الإنتاج الرأسمالي -إلى هذا الحد أو ذاك- إلى الأطراف، بعد حصرها طوال هذه المدة كليًا في مجتمعات المركز ودوله. بمعنى إعادة صياغة مجتمعات الأطراف وتشكيلها على الصورة الملائمة لعمليات التراكم المستحدثة في المركز ذاته. إنّ صعود مرحلة عالمية دائرة الإنتاج ونشرها هي ما نسميه اليوم بالعولمة".

وفي ندوة لدار المدى في دمشق حدد مجيد الراضي (مدير تحرير مجلة) أنّ جذور العولمة: فكرية، ثقافية، دينية كامنة،"وهي ليست قبولا بالآخر كحامل لثقافة مختلفة بالاستناد لمعطيات معينة، وإنما محاولة سافرة من الأقوى لابتلاع الآخر - الأضعف والمختلف ثقافيًا - من جذوره ... إنّ انتصار الرأسمالية لا يعني نهاية التاريخ".

(1) _ أسامة أمين الخولي: العرب والعولمة،، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية.

في حين يعترض الدكتور ماهر الشريف على فكرة أن العالم توحد فعلًا أو يشهد صيرورة توحيد، اقتصاديًا وتجاريًا وتكنولوجيا، كي يصبح في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت