الإمكان الربط بين هذا التوحيد وتوحده على المستوى الثقافي ويعتبر أنّ السياسات الرأسمالية قد عمّقت الانقسام في العالم لا مثيل له.
تركز المستشارة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في القاهرة الدكتورة نجوى الفوّال، على البعد الثقافي لظاهرة العولمة، وترصد التغييرات الايجابية المصاحبة لها في النقاط التالية:
1.تجاوز الفرد للدائرة الضيقة للإعلام الوطني في ظل الثورة التكنولوجية.
2.اتساع مساحة الحرية أمام المتلقي، وتزايد قوة القنوات الفضائية غير الحكومية على مناقشة جميع القضايا بطرح الرأي والرأي الآخر، بحيث صارت تلك القنوات ساحات للممارسة الديمقراطية التي تفتقدها على مستوى الواقع أغلب دول الجنوب.
3.تنشيط الصناعات المختصة للاتصال المرئي، وفتح مجالات للعمل أمام العمالة المتخصصة وإن كان التطور المتلاحق في تكنولوجيا الفضائيات قد ترك أثرًا حول عملية إحلال العمالة المدربة والاستغناء عن سواها، بحيث أصبحت سوق العمل هنا أكثر تخصصًا.
4.فتح ظهور شبكة الإنترنت وانتشارها عالميًا مجالات لا حدود لها للمعرفة واكتساب المعلومات لتسهيل الاتصال بين الأفراد ومن ثم بين الثقافات، ومع نهاية القرن العشرين تناما باطراد الاتجاه نحو المزج بين هذه الشبكة وبين وسائل الاتصال الجماهيري، إلى حد يتنبأ فيه البعض بأن يُصبح الكمبيوتر الشخصي هو وسيلة الاتصال المجمعة لباقي الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية، وذلك في المستقبل القريب.
كذلك تورد المستشارة بالمركز القومي، الجوانب السلبية في الظاهرة، مثل نقل أساليب وقيم حياة جديدة ومختلفة، ومخاطر التشوه الثقافي، والمنافسة الحادة بين التقاليد والمستورد، في ظل الهوة الكبيرة في امتلاك تقنيات الاتصال واستخدامها بين الشمال والجنوب. (1)
من المعروف أن العولمة تعرضت لانتقادات شديدة خاصة فيما يتعلق بعلاقتها مع التكامل و الاندماج:
يقول"روبرت شتراوس هوب"أحد المدافعين عن الوجه العنصري البشع للعولمة، في كتابه"توازن الغد"الصادر عام 1994 م، إن"المهمة الأساسية لأمريكا توحيد الكرة الأرضية تحت قيادتها، واستمرار هيمنة الثقافة الغربية، وهذه المهمة لابد من إنجازها بسرعة في مواجهة نمور آسيا وأي قوى أخرى لا تنتمي للحضارة الغربية"، ويستطرد"ان مهمة الشعب الأمريكي القضاء على الدول القومية،"