فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 71

أن ندخل مع نظام العولمة في مرحلة جديدة لم يسبق لها مثيل في التاريخ ألا وهي التمويل الدولي لاقتصاد المضاربات لقد بلغت الوسائل المالية التي طرحت في كافة الأسواق المالية للمضاربات على ما يزيد على / 40000 / مليار دولار أي ما يعادل عشرة أضعاف الدخل القومي لأمريكا لم يستخدم القائمون على نظام العولمة إلا (3%) من الجنس البشري في الوقت الذي يمثلون فيه ما يزيد على (95%) من التجارة العالمية، لقد تشعبت وتداخلت ساحات الصراع ومجالاته وأهدافه وأدواته ووسائله في عصرنا على نحو بات التميز معه فائق الصعوبة، فالجوانب الاقتصادية والتجارية والمالية والعلمية والتكنولوجية والاستخباراتية والإعلامية والثقافية في الحروب والصراعات المعاصرة يتولاها مدنيون غالبًا وتتفوق آثارها ونتائجها على ما ينجم عن المعارك العسكرية وتؤدي أضعاف ما تلحقه الأسلحة التقليدية من خسائر.

5 -تهميش الهوية والثقافة الوطنية: تعمل العولمة على تهميش الهوية وتدمير وتحطيم الثقافة الوطنية وذلك بسبب محاولتها تحطيم وتدمير كل القوى الممكن أن تقف في وجهها، وفي ظل سقوط التجربة الأممية والاشتراكية التي كانت تقف كجدار في طريق انتشارها كان لابد من اختراع عدو جديد من أجل تسخير القوى الامبريالية لمحاربته وإفساح الطريق أمام مشروعها فكان لا بدمن تحويل الصراع نحو الثقافات الوطنية والإيديولوجيات الدينية التي كانت السبب الرئيس لتطور المجتمعات ماضيًا ومن أهمها الثقافة العربية والإيديولوجية الإسلامية، فبالرغم من أن العولمة الاقتصادية هي الأساس والهدف فإن الانعكاسات والامتدادات الاجتماعية والثقافية أصبحت واضحة ولا يمكن التغاضي عنها أو إغفالها مع التطورات السياسية العالمية من ناحية، وانتشار ثورة المعلومات والاتصالات من ناحية أخرى وكانت هذه الامتدادات كجسر يصل قوى العولمة للهدف الاقتصادي المنشود الذي لا يتحقق بإيديولوجيات وهويات قوية تستطيع التأسيس لقوى ذات أخلاقيات رافضة لظاهرة العولمة. (1)

(1) _ نفس المرجع. ص 207

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت