واختاره شيخ الإسلام - رحمه الله -.
المثال الثاني: اختلف أهل العلم من أسيادنا أهل العلم - رحمهم الله تعالى - في جواز الاضطجاع في المسجد على قولين: فقيل: بالمنع، وقيل: بالجواز.
والقول الثاني هو الراجح بلاشك وعليه أدلة، ومنها: أنه - صلى الله عليه وسلم - اضطجع مرة في المسجد ووضع رجله اليمنى على رجله اليسرى، ولكن أبى المانعون الاستدلال بذلك وعده من جملة خصائصه - صلى الله عليه وسلم -، ولكن هذه الدعوى غير نافقة؛ لأن الأصل في الأحكام الشرعية التعميم، وكل حكم ثبت في حقه - صلى الله عليه وسلم - فإنه يثبت في حق الأمة تبعًا إلا بدليل الاختصاص، ولا دليل يدل على الخصوصية هنا، فالواجب تعدية الحكم منه إلى غيره؛ لأنه الأصل، وقد تقرر في القواعد أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والله أعلم.
المثال الثالث: الآيات التي نزلت لأسبابٍ خاصة، كآية اللعان والظهار والكلالة ونحوها، فإنها وإن كانت قد نزلت لمعالجة هذه القضايا الخاصة إلا أن الأصل في أحكامها الشرعية التعميم، ولذلك قال أهل العلم - رحمهم الله تعالى: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فلا تقصر على أصحابها وإنما الحكم فيها يتعدى إلى غيرهم ممن كان كحالهم واتصف بصفتهم، فآية الظهار يدخل فيها من نزلت فيه دخولًا أوليًا ويدخل فيها كل من كان كصفته، وآية اللعان يدخل فيها من نزلت دخولًا أولًا وكل من كان كصفته، وآية الكلالة يدخل فيها من نزلت فيه دخولًا أوليًا وجمع من كان كصفته، وهكذا يقال في سائر الآيات التي نزلت على أسبابٍ خاصة فإنه يقال: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالأصل في الأحكام الشرعية التعميم والأصل هو البقاء على هذا الأصل حتى يرد الناقل.
المثال الرابع: ويدخل تحت ذلك ضابطان من الضوابط الفقهية، وهما: