الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل
اعلم رحمك الله تعالى ووفقك لتحصيل العلم النافع والعمل الصالح ورزقك الإخلاص في الأقوال والأعمال وأمَّنَكَ مما تخاف في الدنيا والآخرة أن مما ينبغي على طالب العلم إذا أراد أن يكون راسخًا في العلم أن يحرص على معرفة الأصول في الأبواب الشرعية، كالأصل في باب المياه مثلًا، أو الأصل في باب الآنية، أو الأصل في باب العبادات، أو الأصل في باب المعاملات، أو الأصل في باب الأوامر، أو الأصل في باب النواهي، وهكذا.
فإذا أردت الدخول في بابٍ من أبواب الشريعة فاحرص أولًا على التعرف على الأصل المتقرر فيه، فإنك بهذا التعرف تحصل على عدة فوائد:
الأولى: أن تعرف بذلك الحكم العام في هذا الباب، فتعرف الفروع المستثناة من هذا الأصل فقط، وهذا يفضي بك إلى الرسوخ في العلم.
الثانية: أن في ذلك أمانًا من كثرة التنقل، أي أنك إذا عرفت الأصل في هذا الباب فإنك ستكون ثابتًا عليه ولا تتعداه أبدًا إلا إذا ورد لك من الأدلة الشرعية الصحيحة الصريحة ما يوجب عليك الانتقال، فإذا ورد الدليل الناقل فانتقل معه وقل بموجب الدليل وإلا فالأصل هو البقاء على هذا الأصل المتقرر.