وعلى ذلك فقس، فأي معاملة لم يرد في تحريمها دليل معتمد صحيح صريح، فالأصل حلها، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والله أعلم.
ومن باب الفائدة أذكر لك بعض المعاملات المحرمة مع أدلتها للتدريب على التخريج على هذه القاعدة، فأقول:
منها: بيع الغرر، وهو مجهول العاقبة، لحديث أبي هريرة: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر ) )رواه مسلم، واحفظ هذه القاعدة: (كل معاملة فيها غرر وجهالة فيما يقصد فهي باطلة) .
ومنها: بيع المسلم على بيع أخيه وشرائه على شراء أخيه، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يبع بعضكم على بيع بعض ) )متفق عليه، ومن المعلوم أن الشراء في معنى البيع والعلة فيهما واحدة.
ومنها: البيع بعد نداء الجمعة الثاني لمن يلزمه حضور الجمعة، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} .
ومنها: بيع الملامسة والمنابذة لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الملامسة والمنابذة ) )متفق عليه، والمنابذة أن يقول أحدهما للآخر أي شيء نبذته إلي فهو عليك - أو عليَّ - بكذا، والملامسة أن يقول: أي شيء لمسته فهو عليك - أو عليَّ - بكذا، ويدخل تحت ذلك لو قال: بعتك عبدًا من عبيدي أو شاةً من هذا القطيع، وذلك لأن من شروط صحة البيع أن يكون المبيع معلومًا برؤية أو وصف.
ومنها: بيع الحصاة لحديث: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحصاة ) )وهي أن يقول أحدهما للآخر: خذ هذه الحصاة وارم بها، فحيث بلغت، أو يقول: