الانتفاع به، ومن الانتفاع به بيعه وشراؤه.
وبناءً عليه، فمن أخرج عينًا من الأعيان التي لها نفع مباح عن هذا الأصل فإنه مطالب بالدليل المخرج لها عنه؛ لأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، فكل عين قد اختلف العلماء في جواز بيعها، فالأصل أن تبقى في وصف من أجاز لأنه الأصل إلا إذا جاء مدعي المنع بالدليل الصحيح الصريح، فإن جاء به فأهلًا وسهلًا، وإن لم يأت بدليل يصدق دعواه فقوله مردود عليه، فالحمر يحرم بيعها لحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: لما نزلت آيات سورة البقرة عن آخرها خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( حرمت التجارة في الخمر ) )متفق عليه.
والميتة والخنزير والأصنام يحرم بيعها أيضًا لورود النص بذلك، فعن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة عام الفتح يقول: (( إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) ). فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: (( لا، هو حرام ) )، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: (( قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه ) )متفق عليه.
والكلب أيضًا يحرم بيعه، فعن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن ) )متفق عليه.
وكذلك التصاوير التي فيها روح لا يجوز بيعها أيضًا، فعن سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس - رضي الله عنهما - إذ أتاه رجل فقال: يا أبا عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير، فقال ابن عباس - رضي الله عنهما: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سمعته يقول: (( من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدًا ... ) )الحديث، متفق عليه. وفي الحديث: (( أشد الناس عذابًا يوم