فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 90

فقد اختلف العلماء في الخيل والراجح الجواز لعدم وجود الدليل المانع، بل ورد الدليل الخاص بجوازها، فقد روى البخاري في صحيحه عن جابر - رضي الله عنه - قال: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر عن لحوم الحمر ورخص في لحوم الخيل ) )، ورواه مسلم بلفظ: (( وأذن في لحوم الخيل ) )، وفي رواية عن جابر قال: (( ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل ) )رواه أبو داود، وفي لفظ عند البيهقي والدارقطني في سننهما: (( أنهم كانوا يأكلون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحوم الخيل ) ). وعن أسماء - رضي الله عنها - قالت: (( نحرنا فرسًا على عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكلناه ) )متفق عليه. والأصل في الحيوانات الحل، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.

واختلف أهل العلم أيضًا في حمار الوحش والراجح الجواز؛ لأنه الأصل، ولم يأت المانع بدليل يصح أن يكون مخرجًا له عن الأصل المتقرر، وقد تقرر أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، بل ورد الدليل الخاص بجوازه، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله، أصبت حمار وحش وعندي منه فاضلة، فقال للقوم: (( كلوا، وهم محرمون ) ).

وعن الصعب بن جثامة أنه أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - حمارًا وحشيًا وهو محرم فرده عليه، فلما رأى ما فيه وجهه قال: (( إنا لم نرد عليك إلا أنا حرم ) )، والحديث في الصحيح، وهذا التعليل يفيد أصل الجواز، ولكن المانع إنما هو الدخول في الإحرام، فلو كان حرامًا أصلًا لما كان لهذا التعليل فائدة.

وروى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: (( أكلنا زمن خيبر الخيل والحمر الوحش ونهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحمار الوحشي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت