الأصل حتى يرد الناقل.
ويفرع عليه أيضًا حديث: (( تداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام ) )، ووجه العموم فيه أن قوله: (ولا تتداووا) نفي، وةقوله: (بحرام) نكرة، والنكرة في سياق النفي تعم، فيقتضي ذلك أن كل ما يسمى حرامًا فإنه لا يجوز أن نتداوى به، ومن خصص حرامًا من المحرمات وقال يجوز التداوي به فإننا لا نقبل قوله هذا؛ لأن تخصيص دلالة العام لا تجوز إلا بدليل؛ لأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وبناءً عليه فالتداوي بالغناء والموسيقى كما يفعله بعض أطباء النفس الغربيين والمتسغربين، والتداوي بالذهاب إلى السحرة والكهنة والعرافين والمشعوذين، والتداوي بالشحوم المحرمة أو الأطعمة المحرمة أو الأشربة المحرمة، كل ذلك لا يجوز؛ لأن الأصل هو البقاء على دلالة العام المحرمة، كل ذلك لا يجوز؛ لأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.
ويفرع عليه أيضًا قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} ، فقوله: (البيع) مفرد دخلت عليه الألف واللام الاستغراقية، وقد تقرر في القواعد أن الألف واللام إذا دخلت على المفرد أفادته العموم، فيدخل في ذلك جميع ما يدخل في مسمى البيع، وبناءً عليه فمن أخرج نوعًا من أنواع البيع عن هذا الأصل فإنه مطالب بالدليل؛ لأن الأصل هو البقاء على دلالة العام حتى يرد المخصص، والأصل هو البقاء على هذا الأصل حتى يرد الناقل، وقد شرحنا طرفًا منها في الفصل الثاني عشر فارجع إليه إن شئت.
وبه تعلم أن من يدعي أن فردًا من أفراد العام له حكم خاص يخالف حكم العام، أن قوله هذا لا يقبل إلا إذا جاء بالبينة الصحيحة الصريحة، فإن جاء بهذه البينة فأهلًا وسهلًا وعلى العين والرأس وسمعًا وطاعة، وإن لم يأت بها فالبقاء على دلالة الأصل هو المتعين، والله أعلى وأعلم.