الأصل حتى يرد الناقل. فالحق الحقيق بالقبول أن البدع في الشرع كلها سيئة وقبيحة وضلالة وليس منها شيء حسن، والله المستعان.
ويفرع عليه أيضًا خلافهم في الأسماء التي علمها الله تعالى آدم - عليه السلام - في قوله: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} ، والراجح من هذا الخلاف هو أن الله تعالى علم أبانا آدم - عليه السلام - أسماء كل شيء، بدليل قوله: (الأسماء) ، فهو جمع دخلت عليه الألف واللام الاستغراقية، وقد تقرر في القواعد أن الألف واللام إذا دخلت على الجمع أفادته العموم، وكذلك قوله: (كلها) ، وقد تقرر في الأصول أن لفظة (كل) من أقوى صيغ العموم، فهنا عمومان، والأصل هو البقاء على دلالة العام حتى يرد المخصص، ولا نعلم مخصصًا لشيء من الأسماء، فحيث لا مخصص، فالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، ويؤيد ذلك حديث الشفاعة وفيه: (( وعلمك أسماء كل شيء ) )، والله أعلم.
ويفرع عليه أيضًا خلافهم في اشتراط الولي لصحة النكاح، فذهب الجمهور إلى اشتراطه، وذهب الحنفية إلى عدم اشتراطه، وأجازوا للمرأة أن تزوج نفسها، وقولهم ساقط لا يؤبه به، بل الحق الحقيق بالقبول هو قول الجمهور من أن الولي شرط من شروط النكاح، لحديث: (( لا نكاح إلا بولي ) )، فقوله: (لا) نفي، وقوله: (نكاح) نكرة، والنكرة في سياق النفي تعم، وقد تقرر في الأصول أن المنفي بـ (لا) النافية للجنس هو الحقيقة الشرعية أي الصحة، ومع صراحة هذا النص ووضوحه وغيره من النصوص فلا حق للحنفية أن يقولوا إن المرأة يجوز لها أن تزوج نفسها، بل الحق الحقيق بالقبول هو أن من نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فلا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها بغير إذن وليها، وقلنا ذلك: لأن الأدلة الآمرة بالولي وردت عامة، والأصل بقاء العام على عمومه ولا يخص إلا بدليل، والأصل هو البقاء على