اللغوية، وكاستعمال الحج في مطلق القصد، وكاستعمال الصيام في مطلق الإمساك، وهكذا.
وعرفوا الحقيقة الشرعية بأنها استعمال اللفظ فيما وضع له في الشرع كاستعمال لفظ الصلاة على التعبد لله تعالى بالأقوال والأفعال المخصوصة المفتتحة بالتكبير والمختتمة بالتسلم، وكاستعمال لفظ الحج في قصد مكة والمشاعر لأداء نسك مخصوص في وقت مخصوص، وكاستعمال لفظ الصيام في التعبد لله تعالى بالإمساك عن أشياء مخصوصة من شخص مخصوص في وقتٍ مخصوص، وهكذا.
وعرفوا الحقيقة العرفية بأنها استعمال اللفظ فيما وضع له في العرف، فإن الناس قد يتعارفون على معانٍ معينة في ألفاظٍ معينة كلفظ (الدابة) فإنها في العرف تستعمل فيما يركب فقط، وكلفظ (الدار) فإنها في عرف أهل نجد تشمل البيت كله، وأما في عرف الكويت فإنها تخص غرفة الإنسان التي ينام فيها.
وفائدة هذا التقسم أنه إذا دار اللفظ بين هذه الحقائق الثلاث فإننا نحمله على عرف المتكلم به، فإن كان المتكلم أهل اللغة واللسان حملناه على حقيقته اللغوية، وإن كان المتكلم به الشارع فإننا نحمله على حقيقته الشرعية، وإذا كان المتكلم أهل العرف فإننا نحمله على حقيقته العرفية، ولذلك قرر أهل العلم - رحمهم الله تعالى - أن الحقيقة الشرعية في كلام الشارع مقدمة على الحقيقة اللغوية، وقد شرحنا هذه القاعدة في كتابنا: (تحرير القواعد ومجمع الفرائد) .
المسألة الثالثة: اختلف أهل العلم - رحمهم الله تعالى - في المجاز، هل له وجود أم ليس له وجود؟ وعلى أقول.