فذهب بعضهم إلى نفيه من اللغة أصلًا فقال: ليس في اللغة أصلًا مجاز.
وذهب بعضهم إلى أن اللغة فيها مجاز، ولكن المجاز منفي عن القرآن فقط، أي أننا لا نثبت المجاز إلا في اللغة فقط، وأما في القرآن من الفاتحة إلى الناس فإنه ليس فيه مجاز، بل كله حقيقة فلا يجوز أن يقال إن هذه اللفظة في القرآن يراد بها مجازها لا حقيقتها.
وذهب بعضهم إلى وجود المجاز في اللغة وفي القرآن إلا في آيات الصفات وحقائق اليوم الآخر، فإنه لا مجاز فيها، وهذا القول هو الأقرب - إن شاء الله تعالى -.
ويقرب أن يكون الخلاف خلافًا لفظيًا في غير آيات الصفات وحقائق اليوم الآخر، والذين نفوه إنما نفوه لسد ذريعة اليوم الآخر، والذين نفوه إنما نفوه لسد ذريعة وصول المبتدعة إلى تحريف صفات الله تعالى وحقائق اليوم الآخر من حقائقها إلى مجازاتها، ونحن نقسم بالله تعالى قسمًا يعقبه قسم ويعقبه قسم أن آيات الصفات واليوم الآخر حق على حقيقتها نعلم معانيها ونكل كيفياتها إلى ربا جل وعلا، فلا ندخل في هذا الباب متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا، ولكن لا ننفي من أجل ذلك وجود المجاز في القرآن والمسألة طويلة الذيول، لكن الخلاف فيها سهل إلا في آيات الصفات وحقائق اليوم الآخر، وقد بينا لك ما ندين الله تعالى به، فلا يغمز علينا غامز أو يتهمنا متهم بأننا يسرنا للمبتدعة الطريق وفتحنا لهم الباب، فوالله الذي لا إله إلا هو ما ذلك قصدنا ولا دار شيء منه في عقولنا ولا انطوت عليه قلوبنا، ونعوذ بالله تعالى من هذا الظن في أحدٍ من عباد الله تعالى.
والمقصود من هذه المسألة أن أهل العلم اختلفوا في وجود المجاز على أقوال، والراجح منها وجوده في اللغة ووجوده في القرآن الكريم إلا في آيات الصفات وحقائق اليوم الآخر، ويوضح ذلك: