فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 300

الاستخدام المعاصر لمصطلح الثقافة العالميّة:

يدلّ مصطلح"الثقافة العالمية Global Culture"على القيم الموحدة حول الرغبة والحاجة، وأنماط الاستهلاك في الذوق، والمأكل والملبس، وتنسيق طريقة التفكير والنظر إلى الذات وإلى الأخر، وإلى القيم، وكلّ ما يعبر عنه السلوك.

فهذه يصعب -بمكان- تحقيقها لأنّ العمليّة تتطلب أن تكون هناك ثقافة عليا فوقية، Superior غير محدودة بزمان ولا بمكان. هذه الثقافة الفوقية يجب أن تتصف بالمرونة الطرفية والثبات المركزي المتناسب مع كافة أنواع البشر، مهما كانت انتماءاتهم الدينيّة، ومشاربهم الثقافية، وخلفياتهم التاريخية. ويجب -فى الوقت نفسه- أن تكون لهذه الثقافة ثوابتها الأساسية التي لا تخضع للمساومة البشريّة ولا يجرى عليها التغيير والتبديل مهما كانت المقترحات المقدمة رنانة ومعسولة. وأن تكون هذه الثقافة غير عنصرية ولا ينفرد بها جنس دون آخر، وأن تتصف بالحيادية التامة بين مختلف أجناس البشر، وهو ما يعنى أنّها لا يمكن أن تكون نتاجًا إنسانيًا. فكل نتاج إنساني من طبيعته إنّه يميل إلى مصدر انبعاثه، ويدور حوله، مما يجعل الفكر الإنساني غير مؤهل بطبيعته لصياغة أطر الثقافية العالميّة التي تتصف بالحيادية المطلقة والثبات التام. والواقع يدلّ على ذلك بشكل فريد. فلم تصمد ثقافة واحدة تمت زراعتها في أرض غربية عن أرض المنشأ دون أن يكون ذلك معززًا بالقوة الجبرية، والمعاناة لقطاع كبير من البشر، بل ربما إن ذلك هو السبب الرئيس لما شهده العالم من تناحر دموي في كافة العصور، سيما القرن الماضي. [1]

فإنه يمكن استخدام كلمة"ثقافة"في التعبير عن أحد المعانى الثلاثة الأساسية التالية:

-التذوق المتميز للفنون الجميلة والعلوم الإنسانية، وهو ما يعرف أيضا بالثقافة عالية المستوى.

-نمط متكامل من المعرفة البشرية، والاعتقاد، والسلوك الذي يعتمد على القدرة على التفكير الرمزي والتعلم الاجتماعي.

(1) انظر والي، عبد الجليل كاظم،"جدليّة العولمة بين الاختيار والرافض"المستقبل العربي (2002 م) ص 58 - 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت