فهرس الكتاب
في لغات المجتمعات الأخرى مع الاحتفاظ بكيانها، وتراكيبها- عبر المجاز، والاشتقاق، والتعريب، والارتجال، والتوليد، والنحت، والقياس، والترجمة -بنوعيها- مما استفاد منه الجيل الجديد في العصر الحاضر. [1]
وتناولت دراسة أحمد عبد الغفور عطّار،"التنمية اللغوية"موضوع قضايا ومشكلات لُغوية مشيرًا إلى تجارب اللغة العربيّة وفعاليتها منذ العصر الجاهلي بوصفها لغة الثقافة والحضارة لسكان شبه الجزيرة العربيّة والوعاء لكتاب الله والسنة النبويّة المطهرة. حيث أدخل العرب مئات الكلمات الدخيلة المعربة في لغتهم واستقبلوها بكلّ انشراح، وأخضعوها لأذواقها وأنظمتها وقوانينها، فالإسلام لم يحرم في مجال اللغة أي جديد يحتاج إليه أهلها، بل أحلّ ذلك، بدليل وجود عشرات الكلمات المعرّبة في كتاب الله ومئاتها في الحديث الشريف ولغته عصر الصحابة الكرام. ثم أخذت الدعوة الإسلامية تنتشر حتى اعتنقتها أمم من ذوات الحضارة العريقة والمدنية والعلوم والحكمة والفلسفة أرقى الذرى، وكانت لغات تلك الأمم متسعة لحضاراتهم وعلومهم، ولكنها اختارت اللغة العربية - بوصفها لغة دينهم الجديدة - وآثرتها على لغاتها، واتخذت العربية لغتها وجعلتها لغة الكتابة والعلم، وفي هذه الظروف الجديدة لم تضق اللغة العربية ولم تتجمد، بل استوعبت ووسعت كلّ ما جدّ عليها - في العصر العباسي-من العلوم الطبية والهندسة والكيمياء والرياضيات وعلوم ابتكرها العرب المسلمون كالنحو، والصرف، والعروض، وعشرات العلوم الحديثة وأثبتت وفاءها لحاجات الناس في الماضي والحاضر والمستقبل. [2]
أمّا دراسة الجابري،"العولمة والهوية الثقافية"فقد ركّزت على آثار العولمة على الهوية الثقافية العربيّة، حيث أنكر الباحث بشدة فكرة الثقافة العالمية المتفردة، وهو يؤمن إيمانًا جازمًا بتعدد الثقافة وتنوّعها وأنها تعمل بصورة تلقائية، أو بتدخل وعي وإرادي من أصحاب اللغة للحفاظ على كيانها ومقاوماتها الخاصة، فالهويّة
(1) انظر: مطلوب، أحمد"التنمية اللغوية"مجلة المجمع العلمي العراقي، (1990 م) مجلد 41.ج 2، ص 74.
(2) انظر: إدوارد، لين،"مقدمة القاموس"، ترجمة، عبد الوهاب أمير. مجلة المورد- المجلد 5، العدد 2، ص 43.