فهرس الكتاب
الثقافيّة عند الجابري ثلاثة مستويات، أولها: الهوية الثقافية للفرد، وثانيها: الهوية الثقافية للجماعة، وثالثها: الهوية الثقافية للوطن. من هنا توصل إلى أنّ هناك ارتباطًا لازمًا بين هذه المستويات، لأنّ الهوية الثقافية للفرد لا تكتمل إلا إذا كانت منبعها الهوية الثقافية الجماعية الوطنية، و ليس بالعكس. والفرق بين العولمة والعالمية عنده هو تفتّح العالمية على العالم، والاستعداد كامل للاستفادة من إنتاج عقل وثقافات آخرين مع الاحتفاظ بالخلاف الأيديولوجي، أما العولمة فهي عدم اعتراف بأسبقية الآخرين، وإحلال للاختراق الثقافي محل الصراع الأيديولوجي [1] .
وتمتاز دراسة أمين جلال،"العولمة والهوية الثقافية"في تجسيد حقيقة العولمة حيث أقر بعدم إمكانية إحاطة جميع أبعاد العولمة ونواحيها، وأنّ كلًا من الباحثين في وصفهم للعولمة على صواب -تمامًا - وعدم اعتراف المفكرين بهذا إزاء دراستهم للعولمة تفيد بأنهم كالعميان إزاء الفيل يلمس كل من العميان جانبًا منه، فيصفه على أنّه الفيل بأكمله، دون أن يعرف أن للفيل جوانب أخرى كثيرة. فكل الباحثين-حسب قوله - مستعد للإقرار بأنّ للعولمة تأثيرًا في الهوية الثقافية، ولكنهم مختلفون حول تحديد ذلك الأثر في الهوية الثقافية [2] : ما هو بالضبط؟ هل هو مهمّ أو غير مهمّ؟ مرغوب فيه أو غير مرغوب فيه؟ من السهل تجنبه أم من الصعب ذلك؟.
أمّا يوسف القرضاوي في كتابه بعنوان:"المسلمون والعولمة"فالعولمة عنده أكبر مفاجأة تاريخية عرفها تاريخ المجتمع الإنسان، حيث قفزت لتتصدر الصفحات الأولى في الصحف، والمجلات الكبرى وفي الأجهزة الإعلامية العالمية، وتركت الناس هنا وهناك يتجادلون ويتخاصمون في شأنها، ما بين مادح وقادح، وما بين مؤيد على طول الخط، ومعارض على الخط، وواقف في منتصف الطريق، شأن البشر في كلّ قضية فكرية جديدة، ذات وزن ثقيل، لاسيما تلك التي تمسّ حياة الناس
(1) انظر: الجابري، محمد عابد، ورقة عمل له بعنوان:"العولمة والهوية الثقافية" (1998 م) : عشر أطروحات، العدد 228، ص 14 - 22.
(2) انظر: أمين، جلال، ورقة عمل له بعنوان:"العولمة والهوية الثقافية"، قدمها إلى مؤتمر"العولمة وقضايا الهوية الثقافية، نظمه المجلس الأعلى للثقافة في القاهرة (1998 م) ."