فهرس الكتاب
السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والدينية. ويرى أنّ أول العولمة وأقدمها هو (العولمة السياسية) بمعنى إخضاع المجتمع الإنساني -على اختلاف أجناسهم ولغاتهم، وثقافتهم، ومعتقداتهم- لسياسة القوة العظمى، والقطب الأوحد في العالم، تمثّلُها الولايات المتّحدة الأمريكية. وبعدها العولمة الاقتصادية التي احتلَّت مساحة واسعة من البحث، والتحليل لعدد كثير من الدارسين والمهتمين لكنها أبرز مظاهر العولمة، وذات الوزن الثقيل تلك التي تمسّ حياة الناس. ثم انتقل الكاتب إلى جانب اللغة الثقافية وعلاقة العولمة بهما (اللغة الثقافية العربية) مبينًا أبعاد آثارها على الثقافة، واللغة العربية بوصفها مصدر اعتزاز الأمة العربية والمسلمين، واللغة التي اختارها الله لينزل بها أعظم كتبه (القرآن الكريم) ومدى خطورة فرض ثقافة ولغة أمة على سائر الأمم، أو ثقافة ولغة الأمة القومية الغالبة، على الأمم الضعيفة المغلوبة، كفرض الثقافة الأمريكية ولغتها على العالم كلّه، عبر قنواتها وآلياتها الجبارة عابرة القارات والمحيطات، ومن أجهزة الإعلام والتأثير بالكلمة المقروءة، والمسموعة، والمرئية الصوت والصورة، والبثّ المباشر، وشبكة المعلومات العالمية (الانترنت) ومن ثمّ تطرّق القرضاوي إلى ما أطلق عليه بالعولمة الدينية مما يدخل في (عولمة الثقافة) وهي أهم العولمة، بل أجلّها وإن كانوا لا يتحدثون عنها بصراحة، لأنّها وسيلة من وسائل تنصير العالم بما فيهم المسلمين. [1]
وأمّا السنوسي،"العرب من الحداثة إلى العولمة"فيرى أنّ ضغوط وتحديات العولمة للغة العربية و عدم وجود علاقة إيجابية ومنتجة بينها في مرحلة الحداثة، وفي مرحلة ما بعد الحداثة حتى زمن العولمة في هذا العقد، وذلك لأنّ الحداثة التي نشأت عند تخلى الفكر الفلسفي عمّا وراء الطبيعة، ودخل البشر في فلق الحرية، وفقد الحكم طابعه المقدس، وصار الفكر العقلاني ينعتق عن الحدود المفروضة عليه سابقا، فكان ردّ الأفعال العربية يتمثل في مشروع النهضة العربية الذي يحاول استعادة المركز الذي احتله العرب في الماضي، وتجاوز الكبوة التي وقعت فيها العربية والإسلامية في العصر الحديث، وذلك على نمط رؤيتها الوجودية ومن خلال إعادة تأسيس الواقع
(1) انظر: القرضاوي، يوسف"المسلمون والعولمة"، القاهرة، (2000 م) ، ص 9