فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 300

العربي بواسطة مشروع يجعل اللغة والثقافة العربية المعاصرة تمثل في بنية الحضارة الإنسانية عموما في مواجهة الثقافة والحضارة الغربيّة خصوصًا، المركز الذي احتلته في عصر ازدهارها مع الرفض التام لمعظم منطلقات الحداثة الغربية وإلهاماتها الرئيسة الستة المتمثلة في: الفردية، والعقلانية، والديمقراطية، والإيمان بفكر التقدم المطرد، والحتمية في التاريخ والطبيعة [1] .

وقدّم الوالي عبد الجليل كاظم، في كتابه"جدلية العولمة بين الاختيار والرفض"نبذة تاريخيّة لظهور العولمة وموقف المفكرين تجاهها بين الاختيار والرفض، وانفعال العالم وانشغاله بظاهرة جديدة، لم يألفها في السابق، أو أنّها كانت موجودة، ولكن غُلفت بثوب جديد، وأطر مغايرة لأطر العولمة القديمة، وتحت تسمية حديثة، وبأطر هذه الظاهرة يتحدث الكثيرون عن تسهيل حركة الناس والمعلومات والسلع بين الدول، وعن أرض بلا حدود، وسوق بلا حدود وثقافة بلا حدود، ولغة بلا حدود، أي لا وطن ولا دولة ولا أمة. وقد ذهب الفريق إلى التبشير بتجميع البشر وانتقال اللغة والثقافة عبر الأقمار الصناعية وشبكات الانترنت، والمواصلات السريعة بدون التزام بالعقائد، والنظريات، أو الأفكار المعوقة عن تحقيق انسجام، وتجميع البشر خلال مسيرة الإنسانية الطويلة.

لقد درس الوالي قضية العولمة من عدة أبعاد منها البعد الثقافي، والبعد الاتصالي، والبعد الاقتصادي، والبعد السياسي: أما بعدها الثقافي وهو الذي يهم الباحث في هذه الدراسة، فهو يرى أنّها ما هي إلا عملية تعميم للثقافة الأمريكية على المجتمع الدولي على مستوياتها الثلاثة (العربية والإسلامية والعالمية) وخير شاهد دال على خطورة العولمة الثقافية على اللغة والثقافة العربية ذكما يرى الوالي هي: المحاولة المتنامية من قبل بعض الكتاب الأمريكيين، والإيحاء منهم إلى أنّ هناك عوامل سلبية في الثقافات الأخرى للبلدان الأخرى منها: وأنّها ثقافات نخبة أو صفوة، وهي ثقافات مكبلة بالقيود، وهي ثقافات ذات توجهات دينية، وهي

(1) انظر: السنوسي، صال في كتابه تحت العنوان:"العرب من الحداثة إلى العولمة"، (2000 م) شؤون عربية العدد 107، سبتمبر (2001 م) ، ص، 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت