فهرس الكتاب
ثقافات تستخدم لغة لا يفهمها غير فئة قليلة من الصفوة أو من رجال الدين، ومن ثمّ - حسب رأيهم- لا تلبي احتياجات الإنسان المعاصر الذي يبحث عنها في الثقافات الوافدة إليه، أو الغازية لمجتمعه. [1]
ويرى ذياب مها، في مقاله بعنوان:"تهديدات العولمة للوطن العربي"، أنّ العولمة ليست سوى كلمة حقّ يراد بها باطل، وهي الأيديولوجية الأمريكية المستخدمة لإحكام طوق التبعية على العالم النامي والدول النامية سياسيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا، وثقافيًا، وبالتحديد الدول العربية وتقويم أفكارهم الوطنية، والقومية وعقيدتهم الدينية بغية إشغالهم عن الطريق اللاشعورية بهموم ليست نابعة من بيئتهم، كما يحدث حاليًا والعرب لم يتغيّروا، ولم يستيقظوا، بل ظلوا في غيّهم كسفينة في بحر هائج تتلقفها الأمواج، ولا تدري متى ترسو على شاطئ الأمان؛ لأنّ العولمة ما هي إلا نمط جديد من الهيمنة، استغلته الولايات المتحدة الأمريكية لصالحها في عقد التسعينيات من القرن الماضي [2] .
أمّا سيوين في دراستها بعنوان:"أثر العولمة في اللغة العربيّة"فقد قامت بدراسة أثر العولمة في اللغة العربية. فأشارت إلى أوجه تأثر العولمة باللغة العربية منها: ما ارتبط بمكانة اللغة العربية بين المتحدثين بها وباستخدامها بوصفها من الوسائل التواصلية لغوية، ومنها ما يتعلق بتغيير مبنى هذه اللغة ومعناها الدلالي. ومن أبرز ذلك التأثير السلبي هو استخدام اللغة العربية بوصفها لغة وسيلة اتصال استخدام جانبيًا للغة الأجنبيّة أو استخدام المصطلحات الدخيلة كالمعادل العربي وتقابلها بعض المفردات المصطلحات المعاصرة المكتوبة باللغة الأجنبيّة مع وجود مرادفها العربية أو المعرّبة. هذا فيما يتعلق بسلبية تأثير العولمة في اللغة العربية، فأما الجانب المشرق والايجابي في تأثير العولمة على اللغة العربية يتمثل في ظهور مفردات معاصرة ومعرّبة، فضلًا عن المفردات التي تطورت دلالاتها واكتسبت دلالات جديدة، إمّا
(1) انظر: الوالي، عبد الجليل كاظم،"جدلية العولمة بين الاختيار والرفض"، المستقبل العربي السنة 2005 (م) ص، 58 - 63.
(2) انظر: ذياب مها،"تهديدات العولمة للوطن العربي"، المستقبل العربي، السنة 2002 م، ص 148 - 162