فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 300

ومستقبل أبنائها في مسايرة العصر، وان التقدّم والعلم لا يكون إلاّ بالتمسك باللغة الأجنبية وإحلالها محلّ اللّغة العربية التي زعموا أنّها أصبحت عاجزة عن تحقيق هذه المصلحة للأمّة؛ لأنّها في زعمهم عاملة تخلّف وجمود وانقطاع عن ركب الحضارة. [1]

لقد تطرق شمس الدين حافظ في كتابه"المجامع العربية والتعريب"إلى المسيرة التاريخية للغة العربية ومساهمة العرب في نشر الحضارة وتنوير العالم بنور علمهم وانجازاتهم وإصداراتهم حين كان العالم يتحدث لغة عربية، حيث إنّ العلم واللغة عنصران متلازمان من عناصر تقدّم الأمم ورقيها كما ازدهرت اللغة العربية إبان عصور الإسلام الأولي بإزدهار العلم والإنتاجيات العقلية، وأنّ اللغات الأجنبية الحيّة قد ازدهرت اليوم بإزدهار العلم في أقطارها، فاللغة هي وعاء الفكر ووسيلة الاتصال والتواصل والتفاهم، فهي رابطة قومية ترسخ جذور الانتماء للوطن، كذلك فإنّ اللغة هي المخزون الذي لا ينضب من خبرات أهلها وتجاربهم ومعارفهم وفنونهم". ويرى الكاتب أن العلاقة بين العرب والشعوب المجاورة بشبه الجزيرة العربية ليست العلاقة ذات الاتجاه واحدة بل إنّها العلاقة ذات الاتجاهين أي علاقة الأخذ والإعطاء، وكما أخذ العرب العلم عن الفرس، والهنود، واليونان، وترجموا الكثير من الكتب السريانية، واليونانية، فقد أعطوا الكثير أيضا من علومهم في الفلك، والرياضيات، والكيمياء، والطب، وعلوم الأرض، والفيزياء، وما زالت هذه العلوم في جذور العلم الحديث وأصوله. فاللغة العربية بوصفها لغة حيّة متطورة آخذة طريقها نحو العالمية ومواكبة التقدم والحضارة، إبان النهضة العصور الوسطي رفدت اللغات الأوروبية بألفاظ كثيرة وبخاصة في عهد الترجمة من العربية إلى اللاتينية قبل عصر النهضة الأوروبية [2] ."

(1) ا لأسد، ناصر الدين،"إسهامات اللغة العربية والأدب في البناء الحضاري للأمة الإسلامية،"

(2007 م) .

(2) شمس الدين حافظ، ورقة عمل له نشرها جريدة الأهرام تحت عنوان:"المجمع العربية والتعريب" (2010 م) موقع جريدة الأهرام، تمت زيارنه بتاريخ 22/ 04/ 2012 م يناير 2011، 10:00 صباحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت